تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٨ - الجهة الثانية في مميزاته الشخصية، كما دلت عليها الأخبار
على الظهور.
و هذا ما لا ينبغي أن نطيل الحديث عنه بعد كل الذي قلناه في التاريخ السابق و هذا التاريخ، من أثر الغيبة الكبرى و طول معاصرة الإمام المهدي (ع) للمجتمع البشري و حوادثه و احتكاكه بالأمة المسلمة و البشرية عموما، و استشعاره لآلامها و آمالها، و عمله في سبيل مصالحها ... أثره على تطور هذا الإمام القائد و تكامله من درجة العصمة إلى ما هو أعلى منها و أعمق بمراتب. فان الكمال غير متناهي الدرجات و يمكن للفرد أن يصعد في درجاته ما شاء له ربه و عمله. و قد برهنا على ذلك في تاريخ الغيبة الكبرى [١].
و ينتج من هذا التكامل التعمق في قابليته للقيادة العالمية و دقتها، بحيث يمكنه التوصل إلى النتائج المطلوبة بشكل أسهل و أسرع و أوسع. و يتمثل هذا التكامل في عدة خطوات نذكر أهمها:
الخطوة الأولى: قدرته الضخمة على تحمل الألم في سبيل الهدف، مهما تعاظم الألم و تعددت التضحيات. بل انه ليجده بردا و سلاما و سعادة. إذا كان فيه نصر دينه و تحقيق هدفه و إرضاء ربه الخطوة الثانية: قوة إرادته و ارتفاع معنوياته، بشكل لا نظير له في التاريخ ... مهما بعد الهدف و تعقدت الوسيلة.
الخطوة الثالثة: اطلاعه على قوانين معينة للتاريخ و للمجتمع و للنفس البشرية، بشكل يفسح له فرصة التصرف في المجتمعات و سير التاريخ، بطرق لم يسبق لأحد أن اطلع عليها.
فهذا و غيره. يصنع منه القائد العظيم الذي يمكنه فتح الكرة الأرضية برمتها.
و تنفيذ الغرض الإلهي الأقصى فيها.
الجهة الثانية: في مميزاته الشخصية، كما دلت عليها الأخبار
، لنرى مقدار موافقتها لنتائج التخطيط العام التي عرفناها.
و الأخبار التي نريد التعرض إليها في هذه الجهة على ثلاثة أنواع، من حيث أنها تدل (أولا) على مقدار عمره الظاهري عند ظهوره. و تدل (ثانيا) على صفاته الجسمية.
و تدل (ثالثا) على شجاعته و ارتفاع معنوياته.
[١] ص ٥٠٤ و ما بعدها.