تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٩٣ - الجهة الأولى في سرد الأخبار الدالة على أن المهدي
و يخرج السفياني عائدا إلى عاصمته، فيستقبله أهل الحل و العقد من جماعته، و فيهم عدد من المتطرفين المسيطرين، ذكرت الأخبار أنهم من عشيرة أمه، من قبيلة كلب. فيسألونه عن نتائج المباحثات. فيخبرهم بمبايعته. فيشجبون موقفه و يعيرونه عليه، باعتبار أنه قد أصبح تابعا بعد أن كان متبوعا.
و لا يمكن أن يكون للسفياني بشخصه موقف مستقل ضد خاصته و مستشاريه.
فيسألهم عن الرأي الصائب في نظرهم. فيقترحون عليه خلع البيعة و مواجهة المهدي (ع) مواجهة صارمة.
فيعود السفياني إلى المهدي (ع) طالبا خلع البينة و إقالته منها. فيقيله المهدي (ع) منها. و بذلك يصبح خارجا على طاعته. فيهدده المهدي (ع) بالقتال، فلا يكون للسفياني بد من القبول. و ظاهر سياق الروايات في هذه النقطة أن المهدي (ع) يقاتل السفياني و هو- أعني السفياني- بعيد عن عاصمته، مع جماعته القليلة الذين جاءوا معه إلى مقابلة المهدي (ع). فيفنى عسكر السفياني و يباشر المهدي قتل السفياني بنفسه، كما تقول بعض الروايات.
و تبقى عاصمة السفياني بمن فيها من مسيطرين و منحرفين بدون حاكم فيسرع المهدي (ع) إليها بجيشه، فتسقط بيده بسهولة. و ينهب الجيش المهدوي أموالهم «و الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب».
و بذلك تسقط المنطقة التي يحكمها السفياني، كلها في يد المهدي (ع). و يصبح المهديّ حاكما عاما عليها.
القسم الثاني: في أن المهدي (ع) يستأصل المنحرفين جميعا
و نتكلم عنه في عدة جهات:
الجهة الأولى: في سرد الأخبار الدالة على أن المهدي (ع) يقتل المنحرفين قتلا واسع النطاق.
و قد وردت حول ذلك أخبار كثيرة نذكر نماذج كافية منها:
أخرج النعماني في الغيبة [١] بسنده عن الحارث الهمداني، قال: قال أمير المؤمنين (ع):
[١] ص ١٢٠.