تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٥ - الجهة الثانية تفسير النصر بالرعب
و وراءها شهرا، و عن يمينها شهرا و عن يسارها شهرا. ثم قال: يا أبا محمد، انه يخرج موتورا غضبان أسفا، لغضب اللّه على هذا الخلق ...
الحديث.
و أخرج الصدوق في إكمال الدين [١] و الطبرسي في أعلام الورى [٢] عن محمد بن مسلم الثقفي قال:
سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (ع) يقول: القائم منا، منصور بالرعب، مؤيد بالنصر ... الحديث.
و قد سبق أن سمعنا لأصحاب القائم (ع) نفس هذه الصفة. كالذي أخرجه المجلسي في البحار [٣] عن أبي عبد اللّه (ع). في حديث-: إذا ساروا سار الرعب أمامهم مسيرة شهر.
الجهة الثانية: [تفسير النصر بالرعب]
الرعب لغة هو الخوف، و يفهم منه عادة الخوف الشديد إذا كان بدرجة لا يمكن كتمه.
و معه يكون المقصود من كون المهدي (ع) منصورا بالرعب انهدام معنويات أعدائه و اندثار هممهم للوقوف تجاهه، و خوفهم من جيشه الصلب الصامد.
و المقصود من مسير الرعب شهرا، أن البلاد الواقعة على بعد شهر من موقع جيشه، تخافه و تصبح مرعوبة منه. و المراد ببعد الشهر: المسافة التي يحتاج المسافر في قطعها إلى شهر من الزمن.
فإذا فهمنا هذه المسافة بالفهم القديم المناسب مع زمن صدور هذه الأخبار و ما كان يفهمه المجتمع يومئذ، و هو السفر على ظهور الحيوانات كالإبل و الجياد. فيكون معنى مسير الرعب شهرا: أن البلاد التي تبتعد شهرا من موقع الجيش المهدوي في السفر بوسائط النقل القديمة، تصبح مرعوبة منه.
و هذا أمر طبيعي، لأن مثل هذه البلاد ستكون مجاورة له بالمفهوم الثابت، و يمكن الوصول إليها بالوسائل الحديثة في عدة ساعات، بل في أقل من ساعة بل يمكن ضربها.
[١] اكمال الدين (المخطوط).
[٢] ص ٤٣٣.
[٣] ج ٣: ص ١٨٠.