تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٧ - الجهة الثامنة في سؤال مع جوابه
و يمكن أن يجاب على ذلك بثلاثة أجوبة:
الجواب الأول: اننا بينما نرى أن الترقيم ثابت في الروايات فان العدد: ثلاثمائة و ثلاث عشر، مستفيض النقل و عليه عدد مهم من الروايات. كما أن التحديد لكل مدينة أكثر نقلا من التسمية، من حيث أن بعض الروايات تتضمن الرقم و التسمية و بعضها تتضمن الرقم فقط، كالرواية الأولى التي نقلناها عن ابن طاوس.
فبينما نرى الترقيم ثابتا في الجملة، نجد أن التسمية غير ثابتة، لما سمعناه من أن الروايات الناقلة للأسماء ضعيفة السند و قليلة العدد متعارضة في ذكر الأسماء، فتسقط عن قابلية الاثبات التاريخي، و مع انتفاء الدليل على التسمية يكون الاشكال في مستواه الثالث منتفيا موضوعا.
هذا و سيكون الجوابان الآتيان شاملين للمستويات الثلاثة كلها، و انما أجلناهما إلى المستوى الثالث لمناسبتهما معه دون ما سبق من الأجوبة على المستويين الأولين. و ستكون زاوية النظر في احدهما اجتماعية و في الآخر فلسفية.
الجواب الثاني: ان نعيد النظر في الخصائص المعطاة لهؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر.
فبينما عرفناها خصائص (داخلية) تمت إلى تكوينهم الشخصي الإيماني بصلة وثيقة، يمكن ان نعتبرها الآن خصائص (عرضية) أو خارجية، تمت إلى وضعهم الاجتماعي بصلة، بالشكل الذي سنذكره بعد لحظة.
فليس هؤلاء فقط هم المتصفين بالدرجة الأولى من الإخلاص، بل هناك أناس غير مسمين متصفين بها أيضا. و انما يختص هؤلاء بصفات أخرى (اجتماعية) يمكن فهمها على شكلين طبقا للأطروحة المختارة لكيفية اجتماعهم.
فان اخترنا لهم الاجتماع الاعجازي في مكة، كانت خصيصتهم الرئيسية انهم- دون غيرهم- ينقلون بالمعجزة من أجل نصرة المهدي (ع). و ليس اختصاصهم بذلك من أجل مستواهم الإيماني، بل قد تكون لمصالح أخرى في علم اللّه عز و جل، كاتصافهم بقوة جسمية معينة أو بثقافات و تدريبات قيادية معينة يفقدها الآخرون ... مما لا يمت إلى قانون التمحيص بربط مباشر و معه لا تكون هذه الخصائص و لا خصيصة الانتقال الاعجازي مضرة بشمول هذا القانون.
و ان اخترنا لهم الاجتماع الطبيعي، كما رجحناه، امكننا أن نضع التسلسل