تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٧ - الجهة الرابعة موقف الإمام من الفكر الإسلامي
الفكرية، مع التعمق التدريجي في نقدها و مناقشتها.
الجهة الرابعة: [موقف الإمام من الفكر الإسلامي]
التعود بعمق على حمل الهموم العامة و الاطلاع على أخبار الناس و التجاوب مع حوادث العالم. هذا التعود الذي لو أصبح موجها توجيها إسلاميا لكان اهتماما بأمور المسلمين و حملا لهموم الأمة الإسلامية و بالتالي: البشرية ... كما هو اللازم على كل مسلم.
الجهة الخامسة: تعمق الفهم الكوني من الناحية العلمية، كالطب و الفيزياء و الكيمياء و الفلك و غير ذلك.
و كل هذه الجهات يكون طول المدة و كثرة البحث و التدقيق فيها موجبا لتطورها و تكاملها. حتى ما إذا وصلت الأمة إلى مستوى معين فيها، كانت الأمة يومئذ قابلة لفهم العمق الحقيقي للمستوى الفكري الذي يقوم عليه نظام الإمام المهدي (ع) بعد الظهور.
الجهة الرابعة من هذا الفصل: ان المجتمع المسلم بشكل عام حين يصل إلى المستوى اللائق المطلوب في التخطيط العام، يكون في إمكان الإمام المهدي (ع)- بكل سهولة- إكمال تلك النواقص التي أشرنا إليها، و سيكون له تجاه كل نقص موقف معين، في حدود فهمنا في الوقت الحاضر:
الموقف الأول: موقفه من الأحكام غير المبلغة:
و هو واضح كل الوضوح، فإن الأمة بعد بلوغها المستوى اللائق لفهم الأحكام الدقيقة الفصلة ... و بعد أن كان الإمام المهدي (ع) هو الوريث الوحيد من البشر أجمعين لتلك الأحكام غير المعلنة، يرويها- بحسب الفهم الإمامي- عن آبائه عن رسول اللّه (ص) عن اللّه جل جلاله ... إذن يكون الوقت قد أزف لإعلان تلك الأحكام لتشارك في البناء العالمي العادل الكامل ضمن التخطيط العام الجديد لما بعد الظهور.
هذا بحسب الفهم الإمامي للفكرة المهدوية. و أما بحسب الفهم الآخر لها لدى المسلمين الآخرين، و هو أن المهدي شخص يولد في زمانه فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا ... فمثل هذا الشخص يكون حاله حال سائر الناس في اختفاء الأحكام غير المبلغة عنه. و ليست له أية وسيلة للعلم بها بشكل طبيعي. لا بنحو الرواية و لا بغيرها.
كل ما نستطيع أن نتصوره له، هو أنه يمثل القمة العليا في الفهم الإسلامي المعاصر له. ذلك الفهم الذي علمنا أنه يحتوي- على عمقه و سعته- كل تلك النقائص التي سمعناها. فكيف يستطيع أن يملأ هذه الفجوات؟! ...