تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦ - الجهة الأولى اهمية هذا الموضوع
الجهة الأولى: اهمية هذا الموضوع.
يكتسب هذا الموضوع أهميته، من أهمية البحث حول المهدي (ع) ككل. من حيث كون هذا التاريخ حقلا من حقوله و شعبة من شعبه.
و من المعلوم ان الفكرة المهدوية عند كل قائل بها و مؤمن بصدقها، تقوم على اساس كون المهدي هو مصلح العالم في المستقبل، و هو الذي يقلب الظلم الى العدل، و يحول الظلام الى نور و يحقق الرفاه و السعادة لكل فرد على وجه الأرض.
فمن الحق ان يطمع الفرد الى التعرف على تصرفات هذا المصلح العظيم في يومه الموعود، و على اسلوبه و سياسته و طريقته في التدبير و القيادة.
و ان هناك العشرات من الأسئلة تنبثق حول ذلك، و خاصة بعد ان يعاصر الفرد الحياة الحاضرة بما فيها من تعقيد اجتماعي و تنظيم دولي و سياسي. فهل سيكون للمهدي المصلح نفس هذا التنظيم بحقوله العديدة، او انه سيتخذ للعالم وجها آخر و يبنيه بيده على شكل جديد؟
فإذا استطاع هذا البحث ان يزيل الغموض، و لو عن بعض هذه الأسئلة و يقرب جوابها الى الذهن الى حد كبير، فهو غاية المطلوب.
إذن، فالحديث عن (تاريخ ما بعد الظهور) يعني التعرف على يوم الاصلاح العام على يد القائد المنتظر، و هو يعني- بكل صراحة- التعرض الى النتائج النهائية التي تتبناها الفكرة المهدوية ككل، و وصف البشرية المثلى في مستقبله السعيد.
و التعرض الى هذا التاريخ، لا يتوقف على الايمان باطروحة مهدوية معينة. هي الاطروحة الامامية- مثلا- التي تؤمن بالغيبة الطويلة للمهدي الموعود إذ يكون في الامكان ان يقوم بمثل هذه الاعمال التي سنذكرها له بعد ظهوره، سواء كان غائبا في الفترة السابقة على ظهوره أم لم يكن [١] و من هنا يكون لهذا البحث فائدة شاملة لكل المسلمين بصفتهم مؤمنين بفكرة المهدي. بل يكون لها اثر قريب بالنسبة الى غير المسلمين ممن يؤمن بالمصلح المنتظر.
و تنبثق اهمية هذا البحث مرة اخرى، في محاولة تصفية ما قيل او يقال في تحديد ما
[١] هذا بحسب التصور، بغض النظر عما قلناه في تاريخ الغيبة الكبرى (ص ٥٠١) و ما بعدها من البرهان على تأثير الغيبة الطويلة على جانب تكامل القيادة لديه، و تعميق تطبيقاته العادلة في اليوم الموعود.