تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٤ - المستوى الرابع في تعيين الظهور بالروايات إجمالا
بعض مقدمات ثورة المهدي (ع) و إنجاز يومه الموعود، بصفتها جزءا من التخطيط الإلهي لإعداد العاطفة و الإخلاص و الوعي في الأمة، توخيا لإيجاد العدد الكافي لغزو العالم بالعدل، بين يدي المهدي (ع) و لو بعد حين.
كما أن ثورة الإمام المهدي (ع) دفاع عن الإمام الحسين (ع) و أخذ بثأره، باعتبار كونها محققة للهدف الأساسي المشترك و هو تطبيق العدل و إزالة كل ظلم و كفر و انحراف. و قد وردت بهذا المعنى بعض الأخبار التي سنسمعها.
و قد كان و لا زال و سيبقى وجود الحسين (ع) و ثورته في ضمير الأمة خاصة و البشرية عامة حيا نابضا، على مختلف المستويات.، يلهم الأجيال روح الثورة و التضحية و الإخلاص. و من هنا كان الانطلاق من زاويته انطلاقا من نقطة قوة متسالم على صحتها و رجحانها. و ان أهم مناسبة يمكن الحديث فيها عن الإمام الحسين (ع) و أهدافه، هو يوم ذكرى مقتله في العاشر من شهر محرم الحرام. و من هنا كان هذا التوقيت للظهور حكيما و صحيحا.
الأمر الثاني: كون هذا اليوم قريبا من موعد الحج الذي هو المنطلق الأساسي لاجتماع المسلمين و الفرصة الرئيسية الوحيدة التي يمكن وصول أنصار الإمام المهدي (ع) إليه في موعدهم المحدد، بالأسلوب الطبيعي غير الإعجازي، على ما سنسمع في النقطة الآتية.
النقطة الثانية: أننا سمعنا في أخبار النداء و في أخبار التوقيت الأخيرة، أن النداء باسم المهدي (ع) سيكون في شهر رمضان، حيث تكون النفوس عادة أقرب إلى طاعة اللّه و أبعد عن معصيته و أكثر اهتماما بالأمور الدينية من أي شيء آخر. بل لعل النداء سيكون في ليلة القدر، الثالث و العشرين من رمضان ... التي هي مركز الطاعة و العبادة من ذلك الشهر.
و سيكون ظهوره (ع) في اليوم العشر من المحرم، أي أن الفاصل بين النداء و الظهور حوالي مائة و سبعة أيام.
و الروايات، لم تنص على هذا التتابع، إلا أنه من غير المحتمل أن يكون النداء في رمضان من بعض السنين، و يكون الظهور في محرم بعد عدة سنين أخرى، و لا حتى بعد مدار سنة كاملة، أي- بالضبط- بعد عام و ثلاثة أشهر و سبعة أيام.
و لعل أهم دليل على التتابع و نفي الانفصال، هو ما استفدناه من أخبار النداء من