تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣١٥ - الجهة الرابعة قابلية الروايات للإثبات
لاحظنا أن طبيعة الموقف تقتضي إلقاء هذا الخطاب، بحيث لو لم يرد له ذكر، لكان الأنسب عرضه كأطروحة محتملة على أقل تقدير، فكيف و قد ورد ذكره في الأخبار، إذن، يكون هذا الخطاب ثابتا تاريخيا.
رابعا: إن الكوفة و العراق على العموم، محكومة للسفياني، و انه يقوم من المهدي (ع)- لأول مرة- موقف المجاملة و الملاينة.
و هذا ثابت تاريخيا كما سمعنا من أخبار السفياني السابقة، و ما سيأتي من الأخبار التي تتحدث عن قتاله مع المهدي (ع)، و إن كانت أخبارنا في هذا الفصل لم تذكر ذلك بوضوح.
خامسا: إن الشعب الكوفي و النجفي سيخضع للمهدي (ع) بسهولة و يؤيده بحرارة.
و هذا واضح من مجموع الروايات، و قد تحدثت كل منها عن زاوية من نتائجه ...
إلى جانب مناسبته مع طبع هذا الشعب و طبع الحوادث.
نعم، دلت إحدى الروايات أن المهدي (ع) يدخل الكوفة و بها ثلاث رايات قد اضطربت، فتصفو له. و هي وحدها لا تكفي لإثبات هذا التحديد و إن كان دخوله الكوفة و صفاؤها له أمرا أكيدا.
سادسا: ان المهدي (ع) يصلي بالناس صلاة الجمعة.
و هو أمر واضح دلت عليه الروايات، و تقتضيه القواعد الفقهية الإسلامية أيضا، كما لا يخفى على المطلع. إلا اننا عرفنا أنه لا دليل على شرعة إقامته لهذه الصلاة ... و إن كان الطلب منه لإقامتها سريعا، نتيجة لاندفاع الناس عاطفيا نحو الإمام المهدي (ع) و حبهم له و احترامهم إياه و اعتبارهم له الحجة بينهم و بين اللّه تعالى.
فقد تتأخر إقامتها إلى حين انتهاء بناء المسجد الكبير في النجف بين الغريين.
سابعا: ان المهدي (ع) يبدأ بغزو العالم انطلاقا من الكوفة، و ذلك بإرسال السرايا و بث الجيوش المتكاملة للقيام بهذه المهمة.
و قد عرفنا ذلك تاريخيا، بعد وروده في مصادر كلا الفريقين. حتى اعتبره الشبلنجي أصلا مسلما، كما علمنا.
مضافا إلى اقتضاء طبع الحوادث له، من حيث الحصول على القوة الكافية لهذا