تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٠ - الناحية الخامسة الخسف يكون بجيش السفياني
الرايات السود من خراسان ... فهمنا الإشارة إلى حركة أبي مسلم الخراساني، التي أجهزت على حكم بني أمية و مهدت لحكم العباسيين .. و معه فقد يخطر في الذهن أن الخراساني المذكور في الأخبار التي ذكرناها هنا هو أبو مسلم أيضا.
و هذا احتمال معقول لو استطعنا أن نفهم من (بني فلان) في الخبر الذي نقلنا عن النعماني في (الغيبة) ... بني أمية دون بني العباس. فكأنه قال: لا بد لبني أمية أن يملكوا. فاذا ملكوا خرج عليهم الخراساني فأهلكهم. فيكون واضح الانطباق على أبي مسلم دون شك.
غير أن هذا الفهم لا يخلو من بعض المصاعب:
أولا: ان الخبر مروي عن الإمام محمد بن علي الباقر (ع). و هو معاصر لدولة بني أمية ... فلا يكون قوله (لا بد لبني أمية أن يملكوا) معنى واضح. بل يتعين حمله على الدولة التي لم تحدث في زمانه. و هي دولة بني العباس. و من المعلوم أن أبا مسلم أسس دولة العباسيين لا انه أهلكها.
ثانيا: ان الخبر كالصريح في تعاصر حركة الخراساني و السفياني، و من المعلوم عدم تحقق حركة السفياني لحد الآن!!، إذا فحركة الخراساني لم تتحقق .. إذا، فهي ليست منطبقة على حركة أبي مسلم على أي حال.
و معه، تكون الحركة المشار إليها في أخبار الرايات السود غير الحركة المشار إليها في هذه الأخبار بقيادة الخراساني. غير أننا نخسر بذلك شيئا ذا بال، و هو: ان الحادثة المشار إليها لو كانت واحدة، لاستطعنا ضم أخبار الرايات السود إلى أخبار (الخراساني)، فتصبح كثيرة و مستفيضة، ان لم تكن متواترة و هذا غير ممكن مع تعدد الحادثة المقصودة.
و لكن هذا لا يعني سقوط كلا الطائفتين من الأخبار عن امكان الإثبات التاريخي، كل بمقدار قابليته.
الناحية الخامسة: [الخسف يكون بجيش السفياني]
قد ثبت بهذه الأخبار و غيرها، كون الخسف الذي استفاضت به الأخبار في مصادر الفريقين ... انما يكون بجيش السفياني، حين يقصد قتل الإمام المهدي (ع) و هو مستجير بمكة.
و بذلك نحصل على شيء ذي بال- على عكس الناحية السابقة- و هو انضمام أخبار الخسف المستفيضة إلى أخبار السفياني، و ان لم تذكر السفياني بالصراحة. فاذا علمنا أن أخبار السفياني مستفيضة، كان ضم المستفيض إلى المستفيض منتجا للتواتر لا محالة.