تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٦ - الجهة الثالثة في أسباب الرعب
بالسلاح البعيد المدى في لحظات. فإذا كان الجيش المهدوي قويا مرهوب الجانب كان من الطبيعي أن تكون هذه المناطق مرعوبة منه.
و إذا فهمنا هذه المسافة بالفهم الحديث، كانت- في حقيقتها- مستوعبة للكرة الأرضية كلها ... لوضوح إمكان الدورانى حولها بطائرات السفر الاعتيادية، في أقل من شهر بكثير، فضلا عن وسائط النقل الحربية الحديثة و الأسلحة و الصواريخ المتطورة.
و معه يكون المراد: ان كل أعداء الإمام المهدي (ع) على وجه الأرض يكونون في حالة رعب شامل و خوف دائم من مهاجمة المهدي (ع) لهم.
و سيكون هذا الرعب، مهما كانت أبعاده، ضمانا أكيدا لنجاح الجيش المهدوي و انتصاره و هو أمر واضح عسكريا. غير أن الخطط العسكرية الحديثة لا تستطيع إيجاده في الأعداء. إلا أن المهدي (ع) سوف تتوفر له الأسباب المتعددة لتنمية هذا الرعب في نفوس أعدائه، على ما سنسمع، بصفته القائد الأعظم المنقذ للهدف الإلهي الكبير.
و معنى (مسير) الرعب بين يدي الجيش المهدوي أو امامه؛ تقدمه بتقدم هذا الجيش. و هذا ما يؤكد فهم المسافة بالفهم القديم الذي عرضناه. فإذا كان الرعب متقدما على الجيش بخمسمائة- كيلومتر مثلا، و تقدم الجيش مائة سار الرعب أمامه مائة، فشمل مناطق كانت مطمئنة فيما سبق ... و هكذا ... حتى تدخل كل مناطق العالم تحت الحكم المهدوي.
الجهة الثالثة: في أسباب الرعب
، و مبررات وجوده في نفوس أعداء الإمام المهدي (ع).
و ينبغي لنا منذ البدء أن نحدد موقفنا من احتمال وجود الرعب بسبب إعجازي ...
فانه غير صحيح تماما ... لمنافاته لقانون المعجزات، و عدم دلالة هذه الروايات عليه.
أما منافاته لقانون المعجزات، فلأننا عرفنا: أن المعجزة لا تقع إلا إذا كانت طريقا منحصرا للهداية أو إتمام الحجة، و هذا الرعب واقع في طريق الهداية، لكونه أحد أسباب انتصار المهدي (ع) الذي يكون سببا لهداية العالم و تنفيذ الغرض الإلهي الكبير. و لكن المعجزة ليست سببا منحصرا في إيجاده، بعد ما سنعرفه من أسبابه الاعتيادية.
أما عدم دلالة الروايات، فلوضوح أنه لم يرد في أي خبر منها أي إشعار بذلك. و مسير الرعب شهرا- كما أشارت الروايات- لا يدل على الإعجاز، بعد الذي فهمناه من المنحى المجازي لهذا التعبير البليغ.