تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩ - الجهة الرابعة في اسلوب الخروج عن الصعوبات
كانت عرضا لحوادث معاشة سابقة او معاصرة، مفهومة الابعاد و الجوانب، يمكن للمفكر الاسلامي الأخذ بزمامها، بخلاف العرض التاريخي لما بعد الظهور، لما عرفناه من قصور الباحث عن ادراك العمق الحقيقي لذلك العصر.
الصعوبة السادسة: انه قد يخطر على الذهن في نقد الاخبار الشارحة لحوادث الفترة التي نؤرخها: انها قائمة على المعجزات و خوارق العادات، و هي بطبيعتها بعيدة الحدوث صعبة التصديق، و من ثم يشكل ذلك ضعفا في هذه الاخبار و صعوبة في فهمها و استيعابها.
الا ان هذه الصعوبة، مما لا يمكن ادراجها في قائمة المصاعب الحقيقية للبحث، تلك المصاعب التي تضطر الباحث إلى التسليم بالأمر الواقع، و ادخال النقص الحقيقي على بحثه. فان هذه الصعوبة ليست كذلك. و انما تعتبر نقطة ضعف في البحث عند اتجاه المفكرين الذين اسقطوا المعجزات عند نظر الاعتبار.
فان عددا مهما من تلك الأخبار لا تحتوي على الاشارة إلى أي معجزة على الاطلاق.
و انما تروي اعمال المهدي (ع) و منجزاته و عدد اصحابه و غير ذلك، و معه فلا تكون مشمولة هذه الفكرة اساسا.
و اما الأخبار الدالة على المعجزات منها. فينبغي فحصها و محاسبة كل خبر و كل حادثة على حدة. فما كان منها مطابقا لقانون المعجزات الذي برهنا عليه في (تاريخ الغيبة الكبرى) [١] ... اخذنا به، بمعنى انه لم يواجه صعوبة من هذه الناحية. و ما كان خارجا عن حدود هذا القانون، كان مرفوضا من هذه الناحية و ساقطا عن الاثبات التاريخي. و قد سبق ان طبقنا ذلك بدقة في الكتاب المشار إليه. و يكون ذلك من القواعد العامة الدالة على تكذيبه.
اذا، فهذه الصعوبة، لا تكاد تشكل عقبة حقيقية تجاه هذا البحث، و انما المهم هو الصعوبات الخمس الاولى. و لا بد من البحث عن امكان تذليلها و الكفكفة من عمق تأثيرها جهد الامكان.
الجهة الرابعة: في اسلوب الخروج عن الصعوبات
السابقة، و تذليلها، بمقدار ما هو الممكن و المتوفر.
[١] ص ٣٧.