تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٢ - الجهة الثانية المذهب الذي يتخذه المهدي
المرجح الثاني: ما ورد من الأخبار في مصادر العامة من أن الأئمة اثنا عشر بعد النبي (ص) ... أما بالنص على أن المهدي (ع) هو آخرهم أو بدون ذلك. فإنها تنطبق على الاتجاه الإمامي في فهم الإسلام بالتعيين، دون غيره. و معه، يتعين الالتزام بأن مذهب المهدي (ع) موافق لهذا الاتجاه.
أخرج البخاري [١] عن جابر بن سمرة، قال سمعت النبي (ص) يقول: يكون اثنا عشر أميرا. فقال كلمة لم أسمعها. فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش. و أخرج مسلم [٢] نحوه، و ذكر له أسناد عديدة إلى جابر بن سمرة.
و أخرج الترمذي [٣] عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول اللّه (ص): يكون من بعدي اثنا عشر أميرا. قال: ثم تكلم بشيء لم أفهمه. فسألت الذي يليني، فقال: قال: كلهم من قريش. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن، و قد روي من غير وجه عن جابر بن سمرة.
و أما ما رواه أحمد و غيره في خارج الصحاح، فكثير.
و إذا تعين صحة الاتجاه الإمامي، بهذه الأخبار، ثبت كون المهدي هو الثاني عشر من هؤلاء الأمراء الذين يشير إليهم النبي (ص). و هو المطلوب.
و هناك من الأخبار ما يشير إلى ذلك بالصراحة، مما رواه علماء العامة أنفسهم، كالذي اخرجه القندوزي في ينابيع المودة [٤] نقلا عن فرائد السمطين للحمويني بسنده عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قدم يهودي يقال له:
نعثل فقال: يا محمد أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ... إلى أن يقول: فما من نبي إلا و له وصي، و أن نبينا موسى بن عمران أوصى يوشع بن نون، فقال: ان وصيي علي بن أبي طالب، و بعده سبطاي
[١] انظر الجامع الصحيح ج ٩ ص ١٠١.
[٢] أنظر صحيح مسلم ج ٦ ص ٣- ٤.
[٣] انظر الجامع الصحيح ج ٣ ص ٢٤٠.
[٤] انظر ص ٥٢٩ ط النجف. و ص ٣٦٩ ط الهند عام ١٣١١ ه.