تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٧ - ما بين التخطيطين
فهل من المعقول أن تستمر المقدمات آلافا من السنين، ثم لا تكون النتيجة غير تسع سنوات أو أقل، كما تدعي الفكرة التقليدية. ان هذا في غاية البعد بحكم العقل. فانه يعني بكل وضوح استخدام الأجيال البشرية المتطاولة في سبيل إسعاد جيل واحد أو نصف جيل!! ان هذا قبيح عقلا و مستحيل في الحكمة المطلقة الأزلية.
و تبقى هذه الاستحالة سارية المفعول ما لم تصل النتائج اعني أجيال ما بعد الظهور، إلى حد من الكثرة بحيث تكون التضحية بالأجيال السابقة في سبيلها من قبيل التضحية بالمصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة، أو بالمصلحة القليلة في سبيل المصلحة الكبيرة فليكن القارئ متذكرا لذلك. حتى يأتي موضع الحاجة منه و ايضاحه.
و إذا تم البرهان على طول عمر البشرية بعد الظهور، و عدم وصولها إلى هدفها الأسمى بمجرد حصوله: إذا، فمن اللازم التخطيط لهذا الهدف خلال هذا العمر إذ لا يوجد شيء مهمل في هذا الكون. و لا بد من اعداد البشرية بالشكل الذي يمكنها الوصول إلى ذلك الهدف؛ كما كانت قد أعدت للتشرف بلقاء اليوم الموعود.
و معه يكون قد تبرهن هذا التخطيط و ثبت ثبوتا كاملا. و لا بد لنا فيما يلي أن نعطي المؤدى العام لهذا التخطيط، فنتعرف على صياغته و خطواته، كما تعرفنا على صياغة و خطوات التخطيط السابق عليه.
ما بين التخطيطين:
إذا كان المقصود من التخطيط الإلهي السابق، هو التوصل إلى ظهور المهدي (ع) و حسب؛ إذا، يكون هذا التخطيط منتهيا في لحظة الظهور.
إلا أن التخطيط الجديد سوف لن يبدأ بلحظة الظهور بطبيعة الحال، لأنه تخطيط للعالم الذي تم فيه تطبيق العدل للسير باتجاه (العبادة المطلقة). و هذا التطبيق لا يتم في اللحظة الاولى ... بل يحتاج إلى جهود عميقة و واسعة من قبل القائد المهدي (ع) و اصحابه المخلصين، في غزو العالم عسكريا و ثقافيا و السيطرة عليه تماما. فإذا تمت و اثمرت هذه الجهود، يكون التخطيط قد بدأ.
و من ثم نواجه في فهم الموقف ثلاث أطروحات محتملة:
الاطروحة الاولى: ان هناك ما بين التخطيطين، فترة من الزمن محدودة، ذات تخطيط خاص بها، يستهدف سيطرة القائد المهدي (ع) على العالم و استتباب الدولة العالمية