تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٩ - الجهة السادسة من هذا الفصل في المشكلة القانونية التي يحدثها بقاء هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر في مكة المكرمة، ما بين ورودهم إلى حين تحقق الظهور
من بلدة من البلدان لحج و لا لعمرة و لا تجارة. فيقول من يقول من أهل مكة بعضهم لبعض: ما ترون، قوما من الغرباء في يومنا هذا، لم يكونوا قبل هذا ليس هم من أهل بلدة واحدة و لا هم من قبيلة واحدة، و لا معهم أهل و لا دواب.
فبينما هم كذلك، اذ أقبل رجل من بني مخزوم فيتخطى رقاب الناس و يقول: رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة، و أنا لها خائف و قلبي منها و جل. فيقولون: سربنا إلى فلان الثقفي، فاقصص عليه رؤياك، فيأتون الثقفي، فيقول المخزومي: رأيت سحابة انقضت من عنان السماء، فلم تزل حتى انقضت على الكعبة ما شاء اللّه. و إذا فيها جراد ذو أجنحة خضر. ثم تطايرت يمينا و شمالا. لا تمر ببلد إلا أحرقته، و لا بحصن الا حطمته.
فيقول الثقفي: لقد طرقكم في هذه الليلة، جند من جنود اللّه جل و عز، لا قوة لكم به. فيقولون: أما و اللّه، لقد رأينا عجبا! و يحدثونه بأمر القوم. ثم ينهضون من عنده فيهتمون بالوثوب بالقوم. و قد ملأ اللّه قلوبهم رعبا و خوفا. فيقول بعضهم لبعض و هم يأتمرون بذلك: يا قوم لا تعجلوا على القوم و لم يأتوكم بمنكر و لا شهروا السلاح، و لا أظهروا الخلاف. و لعله أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم فان بدا لكم من القوم أمر تنكرونه، فأخرجوهم. أما القوم فمتنسكون، سيماهم حسنة، و هم في حرم اللّه جل و عز الذي لا يفزع من دخله حتى يحدثوا فيه حادثة و لم يحدث القوم ما يجب (به) محاربتهم.
فيقول المخزومي- و هو عميد القوم-: أنا لا آمن أن يكون وراءهم مادة، و ان أتت إليهم انكشف أمرهم و عظم شأنهم، فاحصوهم و هم في قلة العدد و عزة بالبلد، قبل أن تأتيهم المادة. فان هؤلاء لم يأتوكم إلا و سيكون لهم شأن. و ما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقا.
فيقول بعض لبعض: ان كان من يأتيكم مثلهم فانه لا خوف عليكم منهم، لأنه لا سلاح معهم و لا حصن يلجئون إليه. و ان أتاكم جيش نهضتم بهؤلاء فيكونون كشربة ضمآن.