تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٦ - الجهة الثانية الفزعة و الصيحة
و يكون السبب في هذا الصوت شيء من قبيل المعجزة، فان سببه صادر من فوق الطبيعة المادية، لأنه صوت أحد الملائكة الكرام كما سمعنا من الأخبار.
و على أي من هاتين الأطروحتين، يكون الصوت اعجازيا حادثا من أجل مصالح معينة، أهمها ما أشرنا إليه من التنبيه على قرب الظهور، من أجل ايجاد الاستعداد النفسي لدى المخلصين و المسلمين لاستقباله.
الأطروحة الثالثة: أن يكون المراد بالصيحة و الفزعة معان طبيعية غير اعجازية فالفزعة تعبير عن وجود رعب عام لسبب من الأسباب كتوقع حرب أو وباء مثلا. و يكون المراد بالصيحة صوت عظيم صادر من بعض القنابل أو الصواريخ، أو من اختراق احدى الطائرات حاجز الصوت، أو انفجار بعض المستودعات ... و نحو ذلك.
غير أن الأطروحة بعيدة للغاية عن مداليل هذه الأخبار و سياقها العام. و خاصة مع الاستدلال بقوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [١]. و قد استدل بهذه الآية على الفزعة، كما سبق أن سمعنا، و على الصيحة، فيما رواه الصافي في منتخب الأثر [٢] و القندوزي في الينابيع [٣] عن أبي عبد اللّه (ع)، و قال في آخره: فتلوت هذه الآية أي قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ...
- الآية. فقلت: أ هي الصيحة؟ قال: نعم. لو كانت الصيحة خضعت أعناق اعداء اللّه عز و جل.
و إنما تخضع أعناق أعداء اللّه عز و جل نتيجة لحادث كوني كبير غير معهود، فيه عنصر اعجازي، لا لحادث بسيط كصوت صاروخ أو طائرة.
و لعل في تفسير الآية تارة بالصيحة و أخرى بالفزعة. ما يوحي بالأطروحه الأولى.
أو ان تكون الفزعة بمعنى الصيحة. فانهما آية واحدة تخضع لها أعناق أعداء اللّه سبحانه.
و يكون ذلك مطابقا للأطروحة الثانية. و يكون الفزع ناشئا من صوت جبرئيل الأمين، في قلوب أعداء اللّه ... و أما المؤمنين فيكون الصوت بشارة كبرى لهم عن قرب الفرج و توقع الظهور.
و من أجل هذا يحصل الاهتمام الكبير بهذا الصوت، يستيقظ منه النائم و يفزع
[١] الشعراء: ٢٦/ ٤.
[٢] ص ٤٠٤.
[٣] ص ٤٢٦.