تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩٧ - الجهة الثانية بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
ظهر الكوفة سبعة و عشرون رجلا، خمسة عشر من قوم موسى (ع) الذين كانوا «يهدون بالحق و به يعدلون». و سبعة من أهل الكهف و يوشع بن نون و سلمان و أبو دجانة الأنصاري و المقداد و مالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصارا و حكاما.
و ظاهر هذه الرواية رجوع جماعة من الأموات المؤمنين مما قبل الإسلام و بعده إلى الحياة، ليكونوا من أعوان المهدي (ع). غير أن هذا المضمون يواجه عدة اعتراضات:
الاعتراض الأول: أن هذه الرواية غير كافية لإثبات هذه الفكرة. فإنها- باعتبار غرابتها- تحتاج إلى إثبات قوي، و لا يكفي فيها الخبر الواحد.
الاعتراض الثاني: ان هذه الفكرة مخالفة لقانون المعجزات، لأن رجوع الميت إلى الحياة معجزة، و المعجزة لا تقع إلا عند انحصار انتصار الحق بها و عدم وجود البديل الطبيعي لها. و من الواضح توفر البديل الطبيعي لدى المهدي (ع) في أصحابه، فإن المخلصين من الدرجة الأولى بل و كثير من أفراد الدرجة الثانية، يماثلون- بكل تأكيد- الأعم الأغلب ممن ذكرتهم هذه الرواية. كيف و قد تم تمحيصهم الكامل على الأطروحة العادلة الكاملة، و كانوا نتيجة جهود البشرية في أكثر من ألف عام. على حين أن المؤمنين السابقين على الإسلام لم يعاصروا هذه الأطروحة، و المؤمنين المعاصرين للإسلام لم يتم تمحيصهم بالشكل الكامل، لوضوح أنهم وجدوا قبل استكمال ظروف التمحيص و الامتحان.
الاعتراض الثالث: أننا لو غضضنا النظر عن الاعتراضين السابقين، كان اللازم رجوع أموات كثيرين إلى الحياة ليسوا بأقل ممن ذكرتهم الرواية، كالجيش الذي قاتل مع (طالوت) و قالوا:
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [١].
و كبعض الحواريين لعيسى بن مريم (ع)، و كعدد من أنبياء بني إسرائيل و غيرهم كداود و سليمان و شعيب و يحيى و غيرهم. و مثل أنصار النبي (ص) الذين قتلوا بين يديه في بدر و أحد و غيرهما، و بعض صحابته أيضا غير من ذكرتهم الرواية، و عدد من علماء المسلمين على مر الأجيال.
و إذا صرنا إلى مثل هذا التفكير، لم يكن من اللازم وجود أي شخص من المخلصين الأحياء، بل يمكن الاكتفاء بالأموات، و معه يبقى تأخير ظهور الإمام المهدي (ع) و طول
[١] البقرة: ٢/ ٢٤٩.