تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٦ - أسئلة حول الأولياء الصالحين
و من هنا سيقوم الإمام المهدي (ع) بتعيين ولي عهده أو خليفته، خلال حياته و ربما في العام الأخير، ليكون هو الرئيس الأعلى للدولة العالمية العادلة بعده و الحاكم الأول لفترة «حكم الأولياء الصالحين».
و بالرغم من أن هذا الحاكم الأول قد يكون هو افضل من الأحد عشر الآتين بعده باعتبار أنه نتيجة تربية الإمام المهدي (ع) شخصيا و المعاصر لأقواله و أفعاله و أساليبه، بخلاف من يأتي بعده من الحاكمين. بالرغم من ذلك فإنه سيفرق فرقا كبيرا عن المهدي (ع) نفسه، إلى حد يصدق «أنه لا خير في الحياة بعده».
و السر في ذلك- على ما يبدو- يعود إلى أمرين رئيسيين:
الأمر الأول: ما سبق أن عرفناه من الفرق الشخصي و الثقافي و النفسي بين الإمام المهدي (ع) و خليفته، الأمر الذي ينتج اختلافا واضحا في التصرفات بينهما.
الأمر الثاني: راجع إلى الأمة نفسها أو البشرية كلها بتعبير آخر من حيث أن المجتمع مهما كان قد سار بخطوات كبيرة نحو الأمام، في السعادة و العدالة و التكامل، إلا أنه لم يصل إلى درجة العصمة بأي شكل من أشكالها التي سنشير إليها، و بقيت هناك في أطراف العالم مجتمعات متخلفة عن الركب العام، لوجود انخفاض مدني أو حضاري جديد سابق فيها، منعها أن تكون- مهما ارتفعت بجهود الإمام المهدي (ع)- مواكبة للاتّجاه العالمي العادل العام.
إذا، فستكون التركة العالمية ثقيلة جدا، و تخلفات عدد من الأفراد و المجتمعات عن تطبيق العدل، بعد ذهاب القائد الأعلى، محتملة جدا ... و عدم استيعاب الكثيرين من وعيهم العقائدي لضرورة التجاوب الكلي مع الرئيس الجديد، احتمال وارد تماما، و خاصة و أن الأمر الأول من هذين الأمرين سيعيشه العالم يومئذ بكل وضوح.
نعم، لا شك أن الإمام المهدي (ع) قبل وفاته، قد أكد و شدد، بإعلانات عالمية متكررة على ضرورة إطاعة خليفته و على ترسيخ «حكم الأولياء الصالحين» في الأذهان ترسيخا عميقا. إلا أن البشرية حيث لا تكون بالغة درجة الكمال المطلوب، فإنها ستكون مظنة العصيان و التمرد في أكثر من مجال.
و لكن وجود هذه المصاعب لا يعني الفشل بحال، بعد القواعد التربوية التي تلقاها هذا الحاكم عن الإمام المهدي (ع) بكل تفصيل. ان الدولة ستبقى مهيبة و محبوبة للجماهير على العموم، و ستبقى تمارس التربية المركزة باستمرار، تماما كما كانت عليه في