تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٩ - المستوى الثاني في ضمانات دوام التطبيق و استمراره
و المدراء العامين و القضاة، و كل من كان بمنزلتهم و أهميتهم في الدولة.
يتضح من هذه المقدمات وجه الحاجة إلى هذا العدد: الثلاثمائة و الثلاثة عشر من القادة و الفقهاء و الحكام و القضاة. إن لم نقل أنه رقم يقل عن الحاجة بقليل أو بكثير فإننا لو سرنا على حسابنا السابق، فاعتبرنا لكل إقليم من الأقاليم المائتين عشرة أشخاص مؤهلين بالدرجة العالية، كانت الحاجة مقتضية لوجود ألفي شخص من هذا القبيل.
غير أننا ينبغي أن نلتفت إلى أن الصفات العليا لا ينبغي أن نتوخاها في كل إقليم إلا لشخصين هما الرئيس الأعلى و القاضي الأعلى. و أما الباقون فيمكن اتصافهم بنفس الصفات بدرجة أقل. فإذا لم تبلغ أقاليم الدولة العالمية إلى مائتين بل اقتصرت على مائة و خمسين مثلا. فتكون الحاجة مقتضية لوجود ثلاثمائة من ذوي المؤهلات العليا، لا أكثر.
و يبقى من هؤلاء الخاصة ثلاثة عشر، ربما يتولون مهام الحكم المركزي في العالم إلى جنب الإمام المهدي (ع) نفسه. و قد نصت الروايات التي سنسمعها في الفصل القادم على وجود اثني عشر نقيبا من هؤلاء مع الإمام نفسه. و العدد الذي استنتجناه تقريبي على كل حال.
هذا، و ستتم تغطية الحاجة في أشخاص الوزراء و المدراء و باقي القضاة و غيرهم، من الأفراد المتصفين بالدرجة الثانية من درجات الإخلاص التي عرفناها. فإنها مساوقة مع وجود العدالة و الفقاهة ببعض مراتبها أيضا، بالمقدار الذي يؤهل المتصفين بها إلى تولي هذه المناصب.
و على أي حال، فإذا استطعنا أن نعتبر كل صفة من صفات الإمام المهدي (ع) ضمانا مستقلا للتطبيق العادل الذي نتحدث عنه ... لوضوح أنه لو تخلف أي واحد منها كان موجبا لفشل التجربة العالمية أو تضررها على أقل تقدير. فاعتبرنا عددهم ضمانا مستقلا، و عدالتهم المتمثلة بإخلاصهم للعقيدة و القائد ضمانا ثانيا، و فقاهتهم ضمانا ثالثا. و أضفناها إلى الضمانات السابقة زادت الضمانات المتوفرة للمهدي (ع) للبدء بالتطبيق العادل على عشرة.
و لسنا بحاجة- بعد هذا- إلى القول: بأن مجموع هذه الضمانات لا يمكن أن يتوفر لغير الإمام المهدي (ع)، مهما كانت حركته قوية أو دولته واسعة، أو قانونه عميقا، و سواء كان أساسه مصلحيا أو عقائديا على مر التاريخ.
المستوى الثاني: في ضمانات دوام التطبيق و استمراره
، بعد إنجازه و استتبابه لأول