تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٣ - الجهة الثالثة موقف الإمام المهدي
عن الفكرة العالمية المهدوية من العنصرية نفسها، لأن المفروض فيها الاهتمام بمجموعة معينة لا بمجموع البشر ... و من الواضح إلى حد الضرورة ان الدولة العالمية تهتم بمصالح و تربية و آمال مجموع البشر لا بمجموعة معينة مهما كانت صفتها.
و قد يخطر في الذهن: ان هذا الاتجاه لا يصح في الدولة العالمية، و لكنها قد تعطي للشعوب أو العناصر المختلفة الاهتمام بصفاتها تلك. من دون أن يكون للحكم المركزي نفسه تركيز على جهة دون جهة.
و جواب ذلك: ان هذا غير محتمل أيضا، لمخالفة هذا الاتجاه مع العدل الكامل من عدة جهات، أوضحها ما يحدث بين العناصر المختلفة من التشاحن و التعاقد نتيجة لحرية التفاخر و التركيز العنصري ... الأمر الذي ينافي كل المنافاة مع العدل الكامل.
نعم، قد تبقى اتجاهات فردية متفرقة، ناشئة من (لا شعور ما قبل الظهور) تتضمن الاحساس بأهمية العنصر أو الطبقة ... و لكنها تذوب تدريجيا تحت التربية المركزة و المستمرة التي تقوم بها الدولة العالمية طبقا للأطروحة العادلة الكاملة.
المستوى الثالث: الاستدلال بما وردنا من الأخبار الدالة على نفي العنصرية و على وجود الفكرة المنفتحة و المتعادلة من هذه الناحية في دولة المهدي (ع).
و هي على أنحاء:
النحو الأول: ما دل على أن حكم المهدي (ع) يكون قاسيا و شديدا على العرب ... باعتبار فشل أكثرهم في التمحيص الإلهي حال الغيبة، و تقصيرهم تجاه الشريعة الإسلامية. فلو كان الإمام المهدي (ع) عنصريا لكان يميل إلى أبناء لغته، على كل حال.
و الأخبار بذلك متظافرة لدى الفريقين:
فمنها: ما أخرجه البخاري [١] عن زينب بنت جحش، انها قالت:
استيقظ النبي (ص) من النوم محمرا وجهه يقول: لا إله إلا اللّه، ويل للعرب من شر قد اقترب ... الحديث.
و تأسف النبي (ص) و تحذيره منصب على انحراف العرب و خروجهم على شريعته
[١] انظر صحيح البخاري ج ٩ ص ٦٠.