تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٨ - الجهة الثانية المسلك الشخصي للإمام المهدي
الجشب. و في الخبر ايراد القسم على ذلك.
و هذا هو المسلك الصحيح لرئيس الدولة الاسلامية العادلة على طول الخط. فانه قد أخذ اللّه تعالى على كل امام عادل يتولى الحكم الفعلي في المجتمع أن يعيش في طعامه و لباسه على شكل أو اسلوب أقل أفراد شعبه. و الحكمة من ذلك، أوضح من أن تخفى، و هو أن لا يدعوه المنصب الكبير و المال الوفير إلى تناسي الفقراء و المعوزين من ابناء شعبه و محكوميه.
و هذا المسلك هو الذي طبقه رسول اللّه (ص) على نفسه حين تولى رئاسة الدولة الاسلامية بعد فتح مكة، و اتخذه الخلفاء الاوائل الذين حكموا بعده إلى عصر خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).
و كذلك سوف يكون الإمام المهدي (ع) حين يمارس الحكم العالمي العادل، لانه سيكون من الواجب عليه أن يكون في عيشه مماثلا لأقل فرد جائع و مسكين في العالم كله.
و سيكون أيضا على هذا المسلك، اصحابه الخاصة الذين يوزعهم حكاما على الارض، لان الفرد منهم سيكون رئيسا عادلا لمنطقة من الارض، فيجب عليه أن يكون في حياته مماثلا لاقل فرد في منطقته.
و قد سبق أن سمعنا في اخبار بيعة الامام في المسجد الحرام لاول مرة، أنه (ع) يشترط على هؤلاء الخاصة شروطا، يعود عدد منها إلى الحفاظ و التقيد من الناحية الشخصية، و العدد الآخر إلى العدل في المسلك الاجتماعي.
ففيما يعود إلى الناحية الشخصية يشترط عليهم أن «لا يتمنطقوا بالذهب و لا يلبسوا الخز و لا يلبسوا الحرير و لا يلبسوا النعال الصرارة ... و يلبسون الخشن من الثياب و يوسدون التراب على الخدود و يأكلون الشعير و يرضون بالقليل» الخ الخبر [١].
و حيث لا يكون ذلك واجبا على كل المسلمين نعرف ان الامام المهدي (ع) انما يشترط ذلك عليهم باعتبارهم سيصبحون بعد فترة غير طويلة ريثما فتح العالم و استتباب الدولة العادلة، حكاما على أقاليم الارض أو مشاركين في الحكومة المركزية معه.
و هذا المضمون، من الوضوح في القواعد الاسلامية العامة بحيث لا يحتاج إلى خبر خاص يعرب عنه.
و اما الخبر الوارد بهذا الصدد، و الذي سمعناه يقول: فو اللّه ما لباسه الا الغليظ،
[١] انظر الملاحم و الفتن ص ١٢٢.