تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤ - الجهة الخامسة في بيان ترتيب ابواب و فصول هذا الكتاب
و اما كونه رجما بالغيب، فليس كذلك لاننا إذ نتكلم على المستوى الاسلامي، انما نأخذ ذلك من مصادر الاسلام الاسلامية و قواعده العامة؛ و ليس فيه أي إخبار بالمغيبات على الاطلاق.
نعم، نفس الأخبار الواردة عن النبي (ص) و الأئمة (ع) التي نعتمدها في هذا الصدد، تحتوي على الاخبار بالغيب او بحوادث المستقبل، شأنها في ذلك شأن العديد من الاخبار التي اعتمدناها في التاريخ السابق، و التي اثبتنا صحة الاعم الاغلب منها. و هو مما لا يكون مضرا على المستوى الاسلامي بعد امكان تعليم اللّه تعالى اياهم ذلك ... و وجود المصلحة في تبليغه، و هو الاعداد التدريجي للامة الاسلامية لتلقي اليوم الموعود.
مضافا إلى اننا اختبرنا هذه الاخبار، في التاريخ السابق، فوجدناها صادقة و فيها ما هو مبرهن الصدق إلى حد يدل على صدق العقيدة الاسلامية، فضلا عن قضية المهدي، كما قلنا هناك [١] فإذا امكن ان نصدق بعض الاخبار، امكننا ان لا نستبعد صدق الجميع.
و اما كون هذا التاريخ مما قد يتحقق، او لا يتحقق، فهذا تابع لقوة ما سنعرضه من الأدلة، و فيها ما هو قطعي الانتاج، و ما هو مؤكد و ما هو ظني، و ان كانت كلها صالحة للإثبات التاريخي طبقا للمنهج الذي ذكرناه. و لا معنى بطبيعة الحال، ان نقول لما هو قطعي او مؤكد، انه سوف لن يتحقق او ان احتماله ضعيف!!! ...
الجهة الخامسة: في بيان ترتيب ابواب و فصول هذا الكتاب
... نذكره في البدء ليكون القارئ ملما بالتسلسل المنطقي لها، قبل الدخول في التفاصيل:
يقع هذا التاريخ في اقسام ثلاثة:
القسم الأول: في ارهاصات او تقديمات الظهور، بما فيها من اسس عامة، و ظواهر خاصة. و فيه بابان:
الباب الأول: في الاسس العامة للظهور، و نعني بها القضايا الرئيسية التي يبتني عليها اليوم الموعود.
و يتكون هذا الباب من عدة فصول:
الفصل الأول: ارتباط يوم الظهور بالتخطيط العام الإلهي للبشرية، ذلك التخطيط الذي سبق ان عرضناه و برهنا عليه في تاريخ الغيبة الكبرى.
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٣٧ و ما بعدها إلى عدة صفحات.