تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٧ - الجهة الأولى في سرد الأخبار الدالة على هذه المنجزات
للتصديق من قبل أي فرد ممن وثق بهذا العلم و اطمئن إليه. و لكن حسبنا تجربة المستقبل، و حدوث يوم الظهور نفسه، فبيننا و بين المفكرين المحدثين، وجود المجتمع العالمي العادل:
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [١].
فإن تجربة وجود هذا الصلح لا يمكن تحققها بدون تحقق ذلك المجتمع، فإنه الشرط الأساسي له. و لا يعقل أن يتحقق الشيء قبل توفر سببه. فإن حدث ذلك المجتمع، و لم يحدث الصلح بين السباع و البهائم كان كلام المنكرين صادقا، و لكنهم لا يمكنهم إثبات ذلك في العصر الحاضر، بآي حال من الأحوال.
فهذا هو مهم الكلام في هذا الفصل. بقي علينا الدخول في الخاتمتين اللتين تعرضان إلى أنواع أخرى من المنجزات لا تمت إلى الجانب المالي و الاقتصادي بصلة.
الخاتمة الأولى: في المنجزات القضائية و العبادية و الفقهية و نحوها في دولة المهدي (ع).
و نتكلم عن ذلك في عدة جهات:
الجهة الأولى: في سرد الأخبار الدالة على هذه المنجزات:
أخرج في البحار [٢] عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه (ع)، قال:
إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود و سليمان، لا يسأل الناس بينة. و أخرجه، في الوسائل [٣] بلفظ مقارب.
و أخرج النعماني [٤] عن ابان بن تغلب قال: كنت مع جعفر بن محمد (ع) في مسجد مكة و هو آخذ بيدي، فقال:
يا أبان، سيأتي اللّه بثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا في مسجدكم هذا ...
إلى أن قال: ثم يأمر مناد فينادي: هذا المهدي يقضي بقضاء داود
[١]. ٧/ ٧١ و انظر: ١٠/ ٢٠.
[٢] ج ١٣ ص ١٨٣.
[٣] ج ٣ ص ٤٣٥.
[٤] ص ١٦٩.