تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٣ - الضمان الأول فشل الأنظمة السابقة على الظهور
من نتائجه بشكل و آخر. و بعضها راجع إلى تخطيط خاص متخذ يومئذ لكي يوصل إلى نتائج معينة؛ و من هنا لا بد من وقوع الحديث في قسمين من الضمانات.
القسم الأول: الضمانات الناتحة عن التخطيط العام السابق على الظهور.
و هي ضمانات عديدة، أكثرها منصوص في الروايات بوضوح:
الضمان الأول: فشل الأنظمة السابقة على الظهور
و اتضاح زيفها و ظلمها لدى الناس.
فقد قلنا في تاريخ الغيبة الكبرى [١] أن من جملة النتائج التي يتمخض عنها التخطيط العام السابق على الظهور، هو مرور كل المبادئ التي تدعي لنفسها حل مشاكل البشرية و تذليل مصاعبها ... بتجارب طويلة الأمد، ينكشف في نهاية المطاف زيفها. و جهات القصور و النقص و الظلم فيها ... ذلك النقص التي تتضمنه بالضرورة باعتبارها بنت العقل البشري القاصر المقيد في حدود العاطفة و الزمان و المكان، هذا النقص الذي لا يبرز للعيان إلا بعد التجربة و الامتحان.
و تمر المبادئ في خضم التجارب، واحدة بعد الأخرى، أمام الرأي العام العلمي، و بمرأى و مسمع من الجميع: الصديق و العدو و الموافق و المخالف ... حتى يظهر زيفها و ظلمها و مخالفتها للمصالح العامة و الخاصة. اما الجميع، و هذا ما نعيشه فعلا في تاريخنا الحاضر، الذي كشف للرأي العام العالمي عن عدد من المبادئ التي تدعي حل مشاكل العالم.
و إذا تهاوت كل التجارب على صخرة الواقع، يحدث عند البشر عموما يأس نفسي قاتل من المبادئ المعروضة كلها، و إحساس عميق بأنها غير قابلة لرفع المظالم عن كاهل البشرية، و إبدالها بالسعادة و الرفاه. و لكن خيط الخير و ومضة النور، تبقى تعتمل في ضمير الناس بشكل غامض عميق الغموض، ان خيط الأمل بالسعادة سوف لن ينقطع.
و ينبعث أمل غامض بأن هناك مبدأ مجهولا عادلا يمكن ان يضمن للبشرية سعادتها و رفع المشاكل من ساحتها. و يزداد هذا الأمل أصالة و وضوحا كلما ازداد الإحساس بفشل المبادئ المعروضة في العالم.
لا يختلف في هذا الأمل، مؤمن عن كافر ... فان الكل يحسون بالظلم و إن كانوا
[١] ص ٢٨٨ و ما بعدها.