تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦٨ - الجهة الرابعة في حل أهم التعارضات الموجودة في هذه الروايات
تنقسم الروايات الدالة على عمر الإمام المهدي (ع) إلى قسمين رئيسيين: القسم الأول: ما دل على التحديد برقم معين. و هي: الأربعين و الثلاثين و الاثنين و الثلاثين و الثمانية عشر، و الإحدى و الخمسين. و ظاهر كل رواية أنه لا يزيد و لا ينقص عن الرقم الوارد فيها.
القسم الثاني: ما دل على فترة معينة تقريبة كقوله: شاب المنظر، ابن أربعين أو دونها، ما بين الثلاثين و الأربعين. و في صورة شاب. و نحوها.
و نحن تارة ننطلق من الفهم غير الإمامي للمهدي (ع) و هو أنه رجل يولد في زمانه فيملأ الأرض قسطا و عدلا. و أخرى ننطلق من الفهم الإمامي القائل بأن المهدي (ع) طويل العمر و غائب عن الأنظار ردحا طويلا من الزمن.
و يفترق هذان الفهمان في تحديد العمر فرقا أساسيا، هو أن المهدي بالفهم غير الإمامي نستطيع أن نحدد عمره وقت ظهوره بالأعوام بل بالأيام و الساعات و الدقائق، بمجرد الاطلاع على تاريخ ميلاده. على حين لا يكون ذلك ممكنا في الفهم الإمامي. لأن تحديد العمر الطويل ممكن إلا أنه غير مقصود الآن التركيز عليه، لأنه لا يماثل شكله الظاهري عند ظهوره. و إنما المهم الآن تحديد عمره من شكله الظاهري فقط، كما تقول الروايات «يحسبه الناظر إليه ابن أربعين عاما أو دونها».
و الشكل الظاهري غير محدد بطبعه، لا نستطيع أن نعده بالأعوام فضلا عن الأيام و الساعات. و ليس هناك إلا التحديد التقريبي الذي يحمل الناظر عنه فكرة إجمالية.
و نحن إذا انطلقنا من الفهم غير الإمامي، كان القسم الأول من الروايات متعارضا تماما. لأن المهدي إما أن يكون ابن ثلاثين أو ابن اثنين و ثلاثين أو ابن أربعين ...
و هكذا. و لا يمكن أن يكون متصفا برقمين من هذه الأرقام كما هو واضح.
و بهذا نخسر عددا من الروايات، غير أن عددا منها دال على الأربعين عاما. و من هنا قد يؤخذ بهذا الرقم بالتحديد.
و روايات القسم الثاني أيضا لا تخلو من المعارضة، فكونه ابن إحدى و خمسين ينافي كونه شابا أساسا و ينافي كونه بين الثلاثين و الأربعين. بل ان كونه ابن ثلاثين أو أربعين ينافي أن يكون ما بين الثلاثين و الأربعين أيضا ... و هكذا إذن، فطبقا للفهم غير الإمامي، يكون التعارض بين الروايات كبيرا و متعددا.
و معه لا يكون يصفو عندنا شيء معين.