تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠١ - الجهة الثانية ارتباط كثرة القتل بالتخطيطين الإلهين العامين تخطيط ما قبل الظهور، و تخطيط ما بعد الظهور
و من هذه النقطة بالذات، يبدأ سبب عدم قبول توبة التائب ... فإن الشخص المتمرس بالانحراف و المعتاد على العصيان و على عبادة شهواته و تقديم مصالحه، لا تكون توبته حقيقية أبدا، و إن شعر هو وقتيا بذلك، و إن كانت الشريعة تحكم بكونه إنسانا صالحا في الظاهر ... غير أن المطلوب بعد الظهور، وجود الإنسان العادل في الواقع، لا العادل في الظاهر، و التوبة- و خاصة إذا كانت نتيجة للخوف- لا تغير واقع الإنسان من الناحية النفسية و الفكرية، بل يبقى هو الإنسان المعتاد على تقديم مصالحه على كل شيء، فينزل قدمه في أول عثره، إذن فلا بد من رفض توبته و الاستغناء عن وجوده.
و لأجل هذا الهدف بحسب ما ندركه الآن، جاز للمهدي (ع) قتل المسلمين و إن لم يحاربوا ... بالرغم من أن ذلك لم يكن جائزا شرعا قبل الظهور لأي قائد إسلامي آخر، بما فيهم النبي (ص) و علي أمير المؤمنين (ع) و إنما قاتل علي (ع) من حاربه من المسلمين خاصة. و لذا سمعنا من الروايات أن سيرة المهدي (ع) تختلف من هذه الجهة عن سيرتهما، فإنهما سارا بالعفو و الملاينة مع الناس المنحرفين و المنافقين. و أما المهدي (ع) فهو مكلف من قبل اللّه تعالى «في الكتاب الذي عنده» باستئصالهم أجمعين. فهو يقتلهم حتى يرضي اللّه عز و جل، أي حتى يكون ما أمر به مطبقا و نافذا و منتهيا.
و من هنا نسمع في بعض الروايات التأكيد على ذلك، كالذي رواه في البحار عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) في حديث عن القائم يقول فيه: لا، يا أبا محمد، ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب. إن اللّه قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا. فاليوم محرم علينا و عليكم. و من خالفهم هم الفاشلون في التمحيص في أي مذهب كانوا.
و سيكون الاستغراب من كثرة القتل، في بعض الأوساط الضعيفة الإيمان موجودا «حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم».
و ستكون هذه الكثرة سببا في بث الرعب في هذه الأوساط، و غيرها الرعب الذي عرفنا أنه يسير أمامه شهرا، و وراءه شهرا، و إلى جانبيه شهرا و عرفنا أن هذه الكثرة من أسبابه.
و قد يرد إلى الذهن هذا السؤال: ان مقتضى هذا التسلسل الفكري، هو أن المهدي (ع) سوف يقتل أكثر المسلمين، و لا تبقى إلا البقية الصالحة القليلة التي تبايعه و تنصره.
بل إذا كان المنحرف من المسلمين مستحقا للقتل فكيف بالكافر و المشرك. إذن، فهو لا بد أن يستأصل البشرية كلها سوى هذا النفر القليل. و هذا بالجزم و اليقين مخالف للهدف