تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٢ - الجهة الثانية ارتباط كثرة القتل بالتخطيطين الإلهين العامين تخطيط ما قبل الظهور، و تخطيط ما بعد الظهور
الإلهي و الغرض المنشود، فإنه هدف مجعول لأجل مصلحة البشر و الرحمة بهم و إسعادهم، لا لأجل استئصالهم و قطع دابرهم. فكيف نوفق بين الأمرين.
و جواب ذلك: أما موقف الإمام المهدي (ع) تجاه الكفار و المشركين، فهو ما سيأتي عرضه، فالسؤال غير وارد بالنسبة إليهم، لأن لهم تخطيطهم الخاص بهم. و إنما يختص السؤال بالبلاد الإسلامية خاصة.
و نحن بهذا الصدد يجب أن نلتفت إلى ما ذكرناه من أقسام الإخلاص الثلاثة التي ينتجها التمحيص السابق على الظهور. فإن مجموع الأفراد الناجحين بأي درجة من تلك الدرجات يمكنهم المشاركة في المجتمع العادل و التجاوب معه، ما لم يصدر من بعضهم سوء في النية أو العمل، كهؤلاء الذين سمعنا أن المهدي (ع) يأمر بقتلهم. و إلا فالناجحون بشكل عام لهم القابلية للتعايش بسلام في دولة الحق و العدل.
و لئن كان الناجحون من القسم الأعلى هم قواد جيش المهدي (ع)، و حكام الأرض من قبله، و كان الناجحون من القسم الثاني جيشه المحارب ... فالناجحون من القسم الثالث هم قواعده الشعبية المطبقة للعدل ... و يلحق بهم كل من يعرف منه التوبة النصوح- التي لا رجعة بعدها إلى الذنوب- و الاعتدال الحقيقي الكامل. فيكون مجموع هؤلاء عددا ضخما. و ان كان الباقي المستحق للقتل عددا ضخما أيضا يكفي لانطباق الكثرة المبيّنة في الروايات بكل تأكيد.
و قد يخطر في الذهن سؤال آخر و هو: أن ظاهر هذه الروايات أن كثرة القتل مختصة بالمسلمين، لا تشمل غيرهم فلما ذا كان ذلك، مع العلم أن الكافر و المشرك أبعد عن الحق، و أحق بالقتل من المسلم المنحرف؟! ...
و الجواب على ذلك، يكون على مستويين:
المستوى الأول: إننا ننكر الدلالة الروايات على هذا الاختصاص. لأن هذه الروايات على قسمين:
القسم الأول: ما كان مطلق الدلالة ليس فيه أي إشعار بالاختصاص بالمجتمع المسلم. بل ظاهره العموم لكل الناس ... كقوله: «القائم يسير بالقتل ... و لا يستتيب أحدا» و «ما هو إلا السيف» «فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتى يرضى اللّه عز و جل». و نحوها.
القسم الثاني: الأخبار التي ورد فيها تسمية بعض الجماعات. و هم كما يلي: