تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٠ - الجهة الثانية المذهب الذي يتخذه المهدي
و الامامة و عدمه ...
فالملاحظ بالنسبة إلى المهدي (ع) سكوت الأخبار الواردة في مصادر العامة و الجماعة عن مذهبه، سكوتا تاما، في حدود اطلاعنا. فلو أردنا الجواب على مثل هذا السؤال و هو: هل المهدي من أهل السنة، يؤمن بأصولهم الاعتقادية، أو بالأهم منها على الأقل ... كان ذلك متعذرا عن طريق الأخبار.
من هنا سكتت كلمات محققيهم عن التعرض لذلك ... و اكتفوا بالقول بأنه يطبق الدين الحقيقي، من دون أي اشارة إلى أنه ممن يوافقهم في المذهب أولا.
نعم، من يرى منهم بأن المهدي (ع) يعمل بفقه أحد المذاهب الأربعة يرى- بطبيعة الحال- أنه ملتزم عقائديا بما يعتقدونه. غير أن محققيهم اعترضوا على هذا القول و استنكروه، كما سمعنا.
إذا، فلم يتم الإثبات التاريخي الكافي لذلك.
نعم، تبقى هناك فكرتان:
احداهما أشمل من الأخرى، لا بد من عرضهما في هذا الصدد:
الفكرة الأولى: فيما تقتضيه القواعد العامة، من تعيين مذهبه على وجه الاجمال.
من المسلّم به بين المسلمين كون أحد المذاهب الموجودة من بين مذاهبهم حقا. و أن المذاهب الأخرى باطلة غير مطابقة للعقائد الإسلامية الصحيحة. و سبق أن قلنا أن أصحاب الإمام المهدي (ع) الممحصين في عصر الغيبة، إنما يكونون من ذلك المذهب أيا كان- دون غيره، ليتم تمحيصهم على الحق و إخلاصهم له، لا على غيره، كما هو واضح.
و معه فلا بد من الالتزام بأن مذهب المهدي (ع) هو ذلك المذهب الحق الذي يختار له اللّه تعالى عليه أصحابه. و لا يحتمل أن يكون مخالفا لهم في المذهب لأنه يلزم منه أن لا يكون أحدهما على الحق ... و هو باطل بالضرورة.
و أما تعيين هذا المذهب الحق، و تسميته من دون المذاهب الأخرى ... فهذا راجع إلى وجدان كل مسلم، و ما قام الدليل عنده من صحة أي مذهب من المذاهب. ستكون الفكرة الأولى لدى الفرد المسلم أن يقول: إن المذهب الحق هو مذهبي، و الدليل على صحته قائم عندي، إذا فالمهدي يكون عليه. هكذا يقول أهل كل مذهب ... و يبقى مذهب المهدي- بعد ذلك- مجملا.