تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٦ - الجهة الثانية احتمال تأخر الخسف عن الظهور
«سيعوذ بهذا البيت قوم ليست لهم منعة و لا عدد و لا عدة. يبعث إليهم جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم». أقول: و هذه صفة المهدي (ع) قبل الظهور.
النقطة الثالثة: معارضة هذه الأخبار بما دل من الأخبار المطولة الدالة على تفاصيل الحوادث، و التي تنص على حدوث الخسف قبل الظهور.
أخرج النعماني في الغيبة [١] بسنده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (ع). في حديث طويل يقول فيه:
و يبعث السفياني بعثا إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة. فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا في أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران. قال:
و ينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم ... قال: و القائم يومئذ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا ... الخ الحديث الذي يستمر في نقل خطبته (ع).
و أخرجه المجلسي في البحار [٢]. و هو واضح- على الأقل- بعدم تأخر الخسف عن الظهور.
و مع وجود هذه الروايات تكون الأخبار الدالة على تأخر الخسف عن الظهور، ساقطة عن قابلية الإثبات في هذه الجهة. و لكننا مع ذلك لن نخسر نقاط القوة السابقة التي ذكرناها لها.
أما النقطة الأولى: فلأن عزم السفياني على قتل المهدي (ع) لن يكون بصفته مهديا، بل بصفة أخرى يشعر معها السفياني بأن (المهدي) بتلك الصفة شخص متمرد عليه ثائر على نظامه، فينبغي له الإجهاز عليه.
و هذا الوضع طبيعي و واضح، من موقف الانحراف تجاه الحق و أهله دائما. و لا يلزم من ذلك أن المهدي (ع) حال غيبته يكون قد قام بحركة واسعة ضد السفياني ... فان
[١] ص ١٤٩ و ما بعدها.
[٢] ص ١٤٦ ج ١٣.