تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٠ - الجهة الثانية المسلك الشخصي للإمام المهدي
تطبيق العدل في العالم كله و تنفيذ الهدف الرئيسي من خلق البشرية ... حتى و ان أوجب ذلك اتخاذ الفرد مسلك الزهد و التقشف، أو أوجب الاجهاز على مصالحه الشخصية.
ثانيهما: ان الفرد لو كان يتمنى ظهور الإمام (ع)، من أجل مصالحه الشخصية لرفع ظلاماته و ترفيه عيشه، فهذا متوفر له على أي حال، لما عرفناه من ان هذا المسلك خاص غير عام، و سيكون الفرد الاعتيادي مرفها سعيدا طيلة حياة المهدي (ع)، و ما بعده. و لن يكون هذا الفرد مسئولا عن اتخاذ ذلك المسلك لانه لا يكون ممارسا للحكم في أي منطقة من الارض.
و معه يكون مؤدى الاستفهام الاستنكاري حين يقول: ما تستعجلون بخروج القائم؟! .. غامضا مجهول القصد.
و جواب ذلك: اننا ينبغي ان نفهم من هم المخاطبون بقوله: ما تستعجلون لننطلق من ذلك إلى الجواب.
لا شك ان الإمام ابا عبد اللّه الصادق (ع) كان يخاطب قواعده الشعبية بهذا الكلام، تلك المجموعة التي كانت تعاني من الظلم الاموي و العباسي اشد العذاب. و كان الفرد منهم ينتظر خروج القائم (ع) من أجل رفع الظلامات و تطبيق العدل، و من ثم من أجل حصوله على السعادة و الرفاه. و هذه المجموعة تنقسم إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: خاصة الإمام الصادق (ع) و طلابه، المرتفعو الدرجة في العلم و الايمان.
القسم الثاني: الشعب الاعتيادي الموالي للأئمة المعصومين (ع). و الفرد من كلا القسمين يتمنى ظهور القائم المهدي (ع) بسرعة ... و خطاب الإمام الصادق (ع) و استنكاره لذلك يمكن ان يشملهما معا، فيكون لكل قسم فكرته الخاصة في الجواب.
أما القسم الأول فمن الواضح انه لو حصل التمني و ظهر المهدي (ع) يومئذ- بغض النظر عن شرائط الظهور و علاماته التي كان يجهلها الفرد منهم-، فإن المهدي (ع) سوف يخص أفراد هذا القسم بالاهتمام، و لن يجد غيرهم في التوزيع على مناطق العالم حكاما و قضاة. و إذا أصبحوا حاكمين كانوا مشمولين لوجوب مسلك التقشف كما قلنا.
و من ثم لم يحصل السبب المهم في التمني لسرعة الظهور و هو الحصول على الحياة المرفهة السعيدة. فكان الاستفهام الاستنكاري عليهم من قبل الإمام الصادق (ع) في محله جدا. لانطلاق جملة منهم من زاوية المصلحة الخاصة في هذا التمني، كما يعرفه الإمام