تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٨ - الجهة الثانية المذهب الذي يتخذه المهدي
سبيل المثال.
منها: توحيد المعتقد الديني في العالم بدين الإسلام، طبقا لقوله تعالى:
«و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه» [١] على أساس أن هذا الدين هو الذي ينظم العالم و يحل مشاكله و يحقق له العدل الكامل. و يأتي هذا التوحيد تحت ظروف معينة يهيئوها القائد المهدي، نشير إليها في مستقبل البحث.
و منها: أن العالم سوف يحكم بأطروحة قانونية واحدة، لا يحق فيها التجزئة و لا يجوز عليها الخروج.
و منها: اتحاد السياسة و الدين في سير التطبيق و التاريخ، كما كان عليه الحال في زمن النبي (ص) و الخلافة الأولى. و إنهاء فكرة: فصل الدين عن الدولة.
و منها: ابتناء الحكم، و ابتناء التكامل الفردي و الاجتماعي على الأساس الإلهي.
و يتم القضاء تماما على أي اتجاه مادي في العالم مهما كان نوعه.
و منها: إنهاء فكرة: حق تقرير المصير. فإن مصير البشر قد تقرر من الأعلى، من التخطيط الإلهي العام ... و لن يكون منبثقا من البشر أو ناتجا عن آرائهم الناقصة.
إلى غير ذلك من النتائج، التي سيأتي التعرض لأسبابها و نتائجها مفصلا.
الجهة الثانية: المذهب الذي يتخذه المهدي (ع) من مذاهب الإسلام.
يمكن أن يراد من المذهب أحد معنيين:
المعنى الأول: أن يراد بالمذهب مجموع الأفكار المتبناة من العقائد و الفقه السائد بحيث يكون كلام شيوخ المذهب و علمائه دخيلا في بلورته و صقل فكرته.
المعنى الثاني: أن يراد بالمذهب العقائد الرئيسية التي تشكل حجر الزاوية فيه و الأساس الرئيسي له ... كالقول بالعدل و الإمامة اللذين كانا محل الخلاف بين الإمامية و غيرهم من المسلمين.
فإن أردنا المعنى الأول من المذهب، فينبغي لنا أن نجزم بأن المهدي (ع) سيغار في تفاصيل تشريعه كل مذاهب المسلمين الموجودة قبل ظهوره، و لا يحتمل فيه أن يكون منسوبا إلى أي من المذاهب السائدة. لأن الكثير من أفكار كل مذهب. ناتج عن أفكار
[١] آل عمران: ٣/ ٨٥.