تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠١ - الجهة الاولى في الخصائص العامة للمجتمع الذي ينطلق منه التخطيط،
الذي يوفر لنا طريقا سهلا، في معرفة التخطيط لو كان متوفرا.
إلى غير ذلك، مما يحدونا إلى الكفكفة من غلواء البحث، و الاقتصار في النتائج على مقدار الامكان.
و الكلام في ذلك يقع ضمن جهات ثلاث:
الجهة الاولى: في الخصائص العامة للمجتمع الذي ينطلق منه التخطيط،
و هو المجتمع العالمي الذي يتم فيه حكم الإمام المهدي (ع) و تطبيق العدل الكامل لأول مرة.
ان معنى تطبيق العدل الكامل، هو كون الحكم العام في العالم قائما على العدل، و ازالة العوائق التي يمكن أن تشكل خطرا عليه. و ليس معناه صياغة كل نفوس الأفراد صياغة اسلامية عادلة كاملة لأول وهلة.
إن المهدي (ع) سيقتل عددا كبيرا من الأفراد ممن فشل في التمحيص الموجود في التخطيط الإلهي السابق، و أصبح يشكل خطرا على العدل الكامل في المجتمع الجديد، على ما سيأتي تفصيله ... و لكن سيبقى- مع ذلك- عدة فجوات و نقاط ضعف في العالم، يكون على التخطيط الجديد بشكل عام، و على المهدي (ع) بشكل خاص، ملؤها و تذليل مصاعبها مما لا يؤثر فيه الفتح العسكري عادة.
النقطة الأولى: وجود أهل الذمة، و هم الشعوب التي تؤمن بالأنبياء السابقين على الإسلام. و سيسمح لها- بمقتضى القواعد الإسلامية المعروفة الآن- البقاء على دينها مع دفع الجزية ... و يكون لها أن تدخل في دين الإسلام طواعية.
النقطة الثانية: وجود المذاهب المتعددة من معتنقي الإسلام، ممن لا يظهرون معارضة للنظام الجديد.
النقطة الثالثة: نقص الثقافة الإسلامية العامة، بالنسبة إلى العالم الذي يواجه قوانين الإسلام لأول مرة، و هي الشعوب التي كانت كافرة قبل الظهور، و رضيت بالإسلام دينا بعده.
النقطة الرابعة: نقص الثقافة الإسلامية العامة، في الأمة الإسلامية نفسها، نتيجة لبعدها عن الإسلام في عصور الفتن و الانحراف.
النقطة الخامسة: نقص الثقافة الإسلامية في الأمة خاصة و في البشرية عامة،