تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٩ - الناحية الثالثة في نقد بعض الاعتراضات التي قد تورد على هذا الفهم العام
هكذا تقول احدى الروايات السابقة، و لكننا عرفنا أن مركز السفياني يومئذ لن يكون هو الشام بل هو العراق، و ان كان كلا القطرين تحت سيطرته و هذا له عدة توجيهات، أوضحها: احتمال أن يكون السفياني في ذلك الوقت قد ترك مركزه و سافر إلى الشام لانجاز بعض المصالح المعينة، ريثما يعود مرة أخرى.
و على أي حال، فانهم حين يفعلون ذلك، يكونون قد عصوا العديد من أهم أحكام الإسلام و ضروريات الدين. منها: المحافظة على حرمة البيت الحرام الذي اعتبره القرآن الكريم حرما آمنا. و منها: قتل النفس المؤمنة بدون جرم و بغير نفس و منها: رفض نصرة المستنصرين بالحق. فيشتد غضب اللّه تعالى على أهل الأرض، فيأمر الإمام المهدي (ع) نفسه بالظهور لأخذ الحق و دحر الظالمين.
و يكون رسول المهدي (ع) هذا هو النفس الزكية الموعود قتلها بين الركن و المقام، و سوف لن يكون بين مقتلها و بين الظهور أكثر من خمس عشرة ليلة.
و هذا هو التصور العام الذي تعكسه هذه الأخبار، لتاريخ تلك الفترة. و هو تصور سليم إلى حد كبير ... لا يكاد يرد عليه إلا المناقشات القليلة الآتية التي لا تغير من جوهره شيئا. و معه لا حاجة إلى الحمل على الرمز، لما قلناه من أنه يتعين ذلك عند قيام الدليل على بطلان المعنى (الصريح).
الا ان ارتفاع هذا الفهم إلى مستوى الإثبات التاريخي، منوط بصحة تلك الأخبار و صلاحيتها للاثبات، و هذا ما سنبحثه غير بعيد.
الناحية الثالثة: في نقد بعض الاعتراضات التي قد تورد على هذا الفهم العام:
الاعتراض الأول: انه كيف يتيسر لرجل واحد أن يخاطب أهل بلدة بكاملها، بشكل طبيعي غير اعجازي.
الا أن هذا السؤال يحتوي على سذاجة واضحة، لوضوح كفاية قيام الفرد خطيبا في المسجد الحرام المحتشد بأهل مكة، مستعملا الأجهزة الحديثة لبث الصوت و تكبيره. لكي يستطيع الفرد أن يخاطب لأهل مكة جميعا، و يبلغ الحاضر منهم الغائب في أقل من ساعة من نهار.
و قد يخطر في الذهن أنه من أين للنفس الزكية حصول مثل هذا الجمع، و استعمال المكبرات.
و جوابه: أننا لم نلاحظ إلى الآن في (النفس الزكية) إلا جهته الخفية و هو أنه من