تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥ - روايات نفي التوقيت
التاريخ، و لو باعتبار اعتقاد المسلمين ذلك، فيجتمعوا على قتله في أول أمره و قبل اتساع ملكه و استتباب أمره.
و لذا اقتضى التخطيط الإلهي، من أجل إنجاح اليوم الموعود، أن يكون الظهور فجائيا، مثاله مثال الساعة لا يجليها لوقتها، كما نطقت بذلك الأخبار و سنرى ما لعنصر المفاجأة من أثر فعال في نصره.
النقطة الثالثة: ان الأمة الإسلامية حين لا يكون التخطيط الإلهي قد انتج نتيجته فيها، و لم تصبح بعد على مستوى مسئولية اليوم الموعود؛ فإنها تكون مقصّرة بالنسبة إلى كل حدوده و مقدماته ... و تكون هذه الحدود و المقدمات فوق مستواها العقلي و الثقافي و الديني. و من هنا لم يتورع الناس عن افشاء التوقيت الذي كان فيما سبق، و لو أعطوا وقتا جديدا لأفشوه أيضا لا محالة ... و من هنا الغي التوقيت، كما سمعنا من هذه الأخبار.
و هذا أيضا أحد الأسباب في تحريم تسمية الإمام المهدي (ع) خلال غيبته الصغرى، كما سمعنا في تاريخها [١] فإنهم ان عرفوا الاسم أذاعوه و إن علموا بالمكان دلوا عليه.
و هذا القصور العام في الأمة هو المشار إليه في بعض الأخبار، كقول الإمام موسى بن جعفر (ع): يا بني عقولكم تضعف عن هذا و أحلامكم تضيق عن حمله. و لكن إن تعيشوا تدركوه [٢].
فإن المراد بالعقول ما نسميه بالمستوى الفكري و الثقافي، و المراد بالأحلام ما نسميه بالإخلاص و قوة الإرادة و كون الأمة على مستوى المسئولية ... و كلاهما ضعيفان بمنطوق الرواية، كما دل عليه البرهان أيضا.
و ليس المراد من هذه الرواية و أمثالها ما يفهمه بعض الناس، من امتناع التعرف على مصلحة الغيبة، و خفاء مصلحة وجود الإمام خلالها ... بعد كل الذي سبق أن عرضناه في كتب هذه الموسوعة مستفادا من القرآن الكريم و السنة الشريفة نفسها.
النقطة الرابعة: ان وقت الظهور و إن كان محددا في علم اللّه الأزلي، و لكنه بالنسبة إلى علله و شرائطه ينبغي أن لا يفترض له وقت محدد.
[١] انظر تاريخ الغيبة الصغرى ص ٢٧٧ و ما بعدها.
[٢] رواه النعماني في غيبته ص ٧٨ و نقلناه في تاريخ الغيبة الكبرى ص ١١.