تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤ - روايات نفي التوقيت
إلا أنه من حسن الحظ! ان التوقيت المنفي ليس هو ذلك بل المراد به- بوضوح- تحديد الوقت بتاريخ معين؛ كما لو قيل- مثلا- إن الظهور أو اليوم الموعود، يكون في سنة الفين ميلادية أو في سنة الفين هجرية.
و القرينة على ذلك، ما ورد من الأخبار التي تنفي توقيتا معينا:
كالذي أخرجه النعماني [١] باسناده عن عمار الصيرفي قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: قد كان لهذا الأمر [٢] وقت، و كان في سنة أربعين و مائة، فحدثتم به و أذعتموه، فأخره اللّه عز و جل.
و عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: يا ثابت ان اللّه كان قد وقت هذا الأمر في سنة السبعين. فلما قتل الحسين (ع) اشتد غضب اللّه فأخره إلى أربعين و مائة. فلما حدثناكم بذلك أذعتم و كشفتم قناع الستر، فلم يجعل اللّه لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتا، يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب.
و في هذه الأخبار الأخيرة بعض المفاهيم و بعض المناقشات، لا مجال للدخول فيها.
و لكنها لا تضر بما نريده الآن من انها دالة على أن المراد من التوقيت تحديد الوقت بتاريخ معين، فإن الروايات الأخص تكون قرينة على الأعم.
و هذا النحو من التوقيت فيه عدد من نقاط الضعف:
النقطة الأولى: إنه قول جزاف بدون أي دليل. كيف و قد أجمع المسلمون على أن وقت اليوم الموعود موكول إلى علم اللّه عز و جل. مع الغموض التام بالنسبة إلى الناس ..
بل ظاهر الرواية الأخيرة انه خفي حتى على المعصومين أنفسهم. و من هنا يكون ذكر أي تاريخ معين جزافا محضا و كذبا صريحا.
النقطة الثانية: ان تاريخ الظهور لو كان محددا معروفا، لكان من أشد العوامل على فشل الثورة العالمية و فناء الدولة العادلة. فإنه يكفي أن يحتمل الأعداء ظهوره في ذلك
[١] المصدر ص ١٥٧ و كذلك الخبر الذي يليه.
[٢] المراد من هذا الأمر ما يشمل ظهور المهدي (ع) و ليس خاصا بذلك. و في بعض الروايات ما هو خاص به كالذي أخرجه النعماني عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) قال قلت له: جعلت فداك متى خروج القائم (عليه السلام). فقال: يا أبا محمد، إنا أهل بيت لا نوقت. و قد قال محمد (ص) كذب الوقاتون ...
الحديث (غيبة النعماني ص ١٥٥ و ما بعدها).