تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢ - الفصل الثالث توقيت الظهور من ناحية شرائطه و علاماته
الكاملين الممحصين، الذين يكونون على مستوى التضحية و الفداء لتطبيق الاطروحة العادلة الكاملة.
و هذان الأمران يحدثان تدريجا نتيجة للتربية الطويلة البطيئة للأمة، تحت الظروف و الخصائص التي سبق ان عرفناها. و سوف لن يتمخض التخطيط الإلهي لايجادهما الا قبيل الظهور. و بتعبير آخر: انهما عند ما يتحققان يكون اليوم الموعود نافذا بجميع شرائطه، و معه لا يمكن أن يكون متخلفا أو متأخرا عن ذلك.
و اما الاطلاع على أنهما تحققا فعلا أو لم يتحققا، فهو مما لا يمكن أن يعرفه الناس الا عند الظهور، لأنه يكون دالا على تحققهما قبله لا محالة و لا يحصل هذا الاطلاع عند البشر إلا للإمام المهدي نفسه، على ما سنذكره في فصل قادم.
و هذان الشرطان يكونان مقترنين في تطورهما التدريجي، و الوصول إلى الغاية المطلوبة. و بخاصة و هما لا يتضمنان في مفهومهما مقدارا محددا غير قابل للزيادة. إذ في الامكان تطور الأمة من الناحية الفكرية و الإخلاص على الدوام. غير أن لهذين الأمرين (حدادنى) يصلح أن يقوم عليه اليوم الموعود و مع تحقق هذا الحد الأدنى لكلا الشرطين معا يكون اليوم الموعود واقعا و نافذا لا محالة. و يكون التطور الزائد في جوانب الأمة الإسلامية موكولا إلى ما بعد الظهور.
و هذان الشرطان متشابهان في التطور إلى حد كبير، تبعا لازدياد الظلم و الانحراف، المنتج لهما معا. و لكن لو فرض أن أحدهما كان أسرع من الأخر، فترة من الوقت، بحيث وصل إلى الحد الأدنى المطلوب قبل الآخر كما يتصور- عادة- في الجانب الفكري، فانه أسرع تطورا من جانب الإخلاص و قوة الإرادة، كما برهنا عليه في التاريخ السابق [١] ...
فهذا مما لا يكاد يضر بالمطلوب شيئا، لأن الجانب الفكري لن ينزل، و انما الذي سيحدث هو حصول الحد الأدنى من العدد الكافي من الجيش الفاتح للعالم، مع تعمق القابلية الفكرية للأمة أكثر من الحد الأدنى و أكثر دقة و رسوخا. و كذلك لو فرض تطور الإخلاص أكثر من القابلية الفكرية، فإنه مما لا ضير فيه، إن لم يكن أكثر نفعا بالنسبة إلى يوم الظهور.
و عند ما يتكامل هذان الشرطان، تكون كل الشرائط المطلوبة قد اجتمعت في زمن واحد. فالأطروحة العادلة الكاملة موجودة بين البشر، متمثلة بتعاليم الإسلام، كما برهنا
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٦٥.