تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٥٠ - أسئلة حول الأولياء الصالحين
نعم، أجابت بعض الأخبار على ذلك. قال أحدها: «إن منا بعد القائم أحد عشر مهديا». و المفهوم من قوله منا أنهم من نسل أهل البيت (ع) إجمالا. و قال الخبر الآخر:
«فليسلمها إلى ابنه أول المهديين» و هو دال على أن الولي الأول ابن المهدي (ع) نفسه.
و لم يذكر الأولياء الذين بعده.
و يقول أحد الأدعية التي سمعناها:
«و ولاة عهدك و الأئمة من ولدك».
فلو اعتبرنا كل هذه الأخبار قابلة للإثبات مستقلة، لفهمنا أن هؤلاء الأولياء الصالحين هم من نسل أهل البيت (ع) و لا يراد بأهل البيت في لغة الأخبار إلا الأئمة المعصومين (ع). و حيث لا يحتمل أن يكونوا من نسل إمام آخر غير المهدي (ع) باعتبار بعد المسافة الزمنية، إذا فهم من أولاد الإمام المهدي (ع) نفسه. و هذا افتراض واضح تعضده بعض هذه الأخبار و لا تنفيه الأخبار الأخرى.
يبقى لدينا هل أنهم متسلسلون في النسب أحدهم ابن الآخر، أو أنهم متفرقون من هذه الجهة، و ان انتسبوا إلى المهدي (ع) في النهاية.
و في هذا الصدد لا تسعفنا الأخبار بشيء، لكن هناك فكرة عامة صالحة للقرينية على التسلسل النسبي. و هي ما نسميه بتسلسل الولاية. فإن كل ولي في ذلك العهد المرحلي السابق على صفة العصمة يحتاج إلى اعداد خاص و تربية معينة، قبل أن يتولى الحكم.
و من الصحيح أن المجتمع ككل و خاصة إذا كان صالحا و عادلا يمكنه أن يربي الحاكم أفضل تربية، إلا أن هناك عددا من الحقائق و الأساليب و القوانين الاجتماعية و غيرها، تكون خاصة بالحاكم عادة و لا يعرفها غيره على الإطلاق، و هي موروثة وراثة خاصة عن الإمام المهدي (ع). و هي تحتاج في ترسيخها و كشفها إلى الحاكم الجديد إلى مدة و جهود من قبل الحاكم السابق، الأمر الذي لا يتوفر عادة بين الوالد و ولده، و من الصعب جدا توفره بين أبناء الأعمام مثلا.
و معه، فمن المظنون جدا أن يكون تسلسلهم النسبي محفوظا، من أجل الحفاظ على تسلسل الولاية الضروري لتربية كل حاكم.
السؤال الخامس: هل المنطلق إلى فكرة «حكم الأولياء الصالحين» بعد الإمام المهدي (ع) هو الفهم الإمامي للمهدي (ع) أو ينسجم مع الفهم الآخر.
كلا. إن حكم الأولياء الصالحين الذي طرحناه، ينسجم تماما مع الفهم الآخر