تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٨ - الآيات و الأخبار الدالة على الرجعة
فقد تكون الآية التي نحن بصددها دالة على هذا الأسلوب من الحشر. حيث يقول: «و يوم نحشر من كل أمة فوجا». لان حشر الجيل الواحد يتضمن أن يعود إلى الحياة جماعة من كل مذهب و دين: «من كل أمة» كما كان عليه الحال في الدنيا. و هو لا يريد إهمال الآخرين، بل هو يشير إلى دفعة واحدة من الحشر التدريجي، و أما الدفعات الأخرى فيأتي دورها تباعا. و لن تكون مهملة بدليل قوله تعالى: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً» أي أن الحشر التدريجي سيستوعب في النتيجة كل البشرية من أولها إلى آخرها.
إذا، فكلتا الآيتين تشيران إلى يوم القيامة، و لا تمت إلى الرجعة بصلة، و لا أقل من احتمال ذلك بحيث تكون دلالتها على الرجعة غير ظاهرة.
الآية الثالثة.
وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ [١].
و طريقة دلالتها على الرجعة بأحد أسلوبين:
الأسلوب الأول: ان حادثة خروج دابة الأرض تكون عند الرجعة، فهي تخرج مع الراجعين لتقوم بوظيفتها بينهم.
إلا أن هذا الأسلوب غير صحيح بكل وضوح، لأن الآية لا تشير إلا إلى خروج دابة الأرض، و أما أنها تخرج في جيل طبيعي أو في جيل الرجعة، فهذا ما لا تشير إليه الآية إليه بحال.
الأسلوب الثاني: أنها تشير إلى رجعة دابة الأرض نفسها، أعني حياتها بعد الموت، فهي تشير إلى رجعة شخص واحد لا أكثر. و إذا أمكن ذلك في شخص أمكن في عديدين.
و هذا يتوقف على أن نفهم من «دابة الأرض» أنها إنسان سبق له أن عاش في هذه الحياة. و في الآية قرينة على بشرية هذه الدابة و هي قوله: «تكلمهم» فإن الكلام يكون من البشر دون غيره. و يتوقف على أن نفهم من قوله «أخرجنا» معنى؛: أرجعنا إلى الحياة بعد الموت، لا أن هذا الإنسان يولد في حينه. و قد يجعل قوله تعالى: «أَنَّ النَّاسَ
____________
[١]. ٢٧/ ٨٢.