تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٥ - الجهة الثانية في فلسفة هذه الأخبار
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [١].
و الظاهر انها صفة عامة للملائكة.
و الملائكة الكروبيون، غير مذكورين في القرآن الكريم، لكنهم ذكروا في السنة الشريفة في كثير من الأخبار و الأدعية. قيل عنهم في المصادر اللغوية: سادة الملائكة أو المقربون منهم. عبرانيتها: كروبيم جمع كروب. و معناها: حافظ أو حارس أو مقرب [٢].
و الملائكة البدريون، هم الذين أعانوا الجيش الإسلامي النبوي في وقعة بدر ...
و يبدو من هذه الروايات أنهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر عدد الجيش نفسه و الملائكة الأربعة: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل، هم سادة الملائكة ...
و قيل: هم أدنى من (الروح) المذكور في قوله تعالى:
«تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ» [٣].
فالفرد منهم أحد أربعة أو خمسة، لا يضارعهم غيرهم من الملائكة.
الجهة الثانية: في فلسفة هذه الأخبار.
اننا إذا تكلمنا من ناحية عقائدية غير فلسفية، نجد أن معونة الملائكة للجيش المجاهد، يعني إعطاء التأييد الإلهي غير القسري لهذا الجيش، بإدخال عوامل ميتافيزيقية في الحرب لأجل الحصول على نتائج أفضل.
و ذلك: حين تكون الحرب جهادية و مطابقة للحق و مرضية للّه عز و جل، فإنه عز و علا مشيئته الأزلية بانتصار الحق على الباطل، المفهوم من قوله تعالى:
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [٤].
فإنه لا محالة يسبغ على الجيش الممثل لطرف الحق لطفه و عطفه و يساعده بتوفير عناصر الانتصار له ... يكون منها: أنه يرسل قسما من الملائكة لنصر المؤمنين، و هم (عناصر) ميتافيزيقية غير منظورة ... عناصر لا تكون إلا إلى جنب الحق و العدل.
[١]. ٤/ ١٧٢.
[٢] انظر أقرب الموارد، مادة كرب.
[٣] القدر: ٩٧/ ٤.
[٤]. ٥٨/ ٢١.