تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٤ - أسئلة حول الأولياء الصالحين
و أما قوله: و أكثر الروايات أنه لن يمضي من الدنيا إلا قبل القيامة بأربعين يوما ...
فهذه الروايات سنسمعها، و مؤداها أن الحجة سيرفع- أي يموت- قبل القيامة بأربعين يوما. و سنرى أنه ليس المراد بالحجة شخص الإمام المهدي بل شخص آخر، قد يوجد بعد زمان المهدي (ع) بدهر طويل.
و بعد هذه المناقشات، و قبل إعطاء الفهم الكامل لحكم الأولياء الصالحين، لا بد لنا أن نجيب على هذا السؤال الذي يخطر في ذهن القارئ: و هو اننا كيف استطعنا أن نعتبر روايات كافية للإثبات التاريخي، على حين لم نعتبر روايات الرجعة كافية للإثبات، مع أنها أكثر عددا و أغزر مادة و أوضح في أذهان العديدين.
و أما من زاوية كفاية روايات الأولياء للإثبات التاريخي، فهو واضح طبقا لمنهجنا في هذا التاريخ لأنها متكثرة و متعاضدة، و ذات مدلول متشابه إلى حد بعيد.
و أما من زاوية معارضتها لأخبار الرجعة، فهو واضح بعد فشل الوجهين اللذين ذكرهما المجلسي للجمع بين الأخبار، إذ يدور الأمر عندئذ بين أن يكون الحكم بعد المهدي (ع) موكولا إلى المعصومين (ع) أو إلى الأولياء الصالحين.
و نحن حين نجد أن أخبار الرجعة غير قابلة للإثبات، كما عرفنا، و نجد أن أخبار الأولياء قابلة للإثبات، كما سمعنا، لا محيص لنا على الأخذ بمدلول أخبار الأولياء بطبيعة الحال.
و بالرغم من أن مجرد ذلك كاف في السير البرهاني، إلا اننا نود أن نوضح ذلك بشكل أكثر تفصيلا.
إن نقطة القوة الرئيسية في أخبار الأولياء المفقودة في أخبار الرجعة، هي أن أخبار الأولياء، ذات مضمون مشترك تتسالم عليه، بخلاف أخبار الرجعة، فإنها ذات عشرة مداليل على الأقل، ليس لكل مدلول إلا عدد ضئيل من الأخبار قد لا يزيد أحيانا على خبر واحد.
و من هنا نقول لمن يفضل أخبار الرجعة: هل أنت تفضل أخبارا منها ذات مدلول معين، كرجوع الإمام الحسين (ع) مثلا. أو تفضل تقديم مجموع أخبار الرجعة.
فإن رأيت تفضيل قسم معين من أخبار الرجعة، فهي لا شك أقل عددا و أضعف سندا من أخبار الأولياء، بل و أقل شهرة أيضا، و كل قسم معين منها يصدق عليه ذلك بكل تأكيد، غير ما دل على رجوع الإمام علي بن أبي طالب (ع) الذي سوف نشير إليه.