تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٣ - الجهة الرابعة في الحديث عن بعض خصائص المسيح عيسى بن مريم
أنفسهم في الأرض، كل في منطقته. و هي تابوت آدم (ع) أي الصندوق الذي كان يحفظ فيه كتاباته الدينية و تشريعاته و عصر موسى (ع) و التوراة و الزبور و الإنجيل و سائر كتب اللّه. فيبدأ هو و المسيح (ع) بمناقشة أهل الأديان السماوية بهذه الكتب و المواريث.
فيدخلون في الإسلام، و أما المتبقي منهم، فيقول الخبر أنهم يدخلون في ذمة الإسلام و يدفعون الجزية كما كان الحال في زمن رسول اللّه (ص). ريثما يتم بالتدريج دخولهم في الإسلام.
و عندئذ «تذهب الشحناء و التباغض و التحاسد» و يعم الغنى أمة محمد (ص) و هم كل البشر «و ليدعون إلى المال فلا يقبله أحد» عند استتباب الدولة العالمية.
فهذا هو المضمون العام لهذه الأخبار، و أما التفاصيل فسنعرفها في الجهات الآتية.
الجهة الرابعة: في الحديث عن بعض خصائص المسيح عيسى بن مريم (ع).
و نتكلم عن ذلك في عدة نواحي:
الناحية الأولى: حين عبرت الأخبار السابقة بنزول عيسى (ع)، فإنما تريد نزوله من السماء بعد أن رفعه اللّه تعالى إليه حين أراد اليهود قتله فشبه لهم و قتلوا عيره مكانه ...
و هذا انطلاق من الفهم التقليدي للمسلمين عن ذلك و قد ورد في أخبار الفريقين ما يؤيده و يدل عليه.
و نحن لا نريد الدخول في إثباتات ذلك الآن، و حسبنا أن القرآن الكريم بعد ضم بعض آياته إلى بعض غير صريح في ذلك ... و إنما غاية ما ينفعنا في المقام هو أن نلتفت إلى أن مجيء المسيح (ع) مع المهدي (ع) لا يعني صحة هذا الفهم بالتعيين، بل يمكن رجوعه بقدرة اللّه تعالى مهما كانت خاتمة حياته السابقة، كما هو واضح.
الناحية الثانية: في الحكمة من بقاء المسيح (ع) خلال هذه المدة الطويلة طبقا للفهم التقليدي المشار إليه:
إن الحكمة من ذلك، حسب ما تدركه عقولنا الآن، تتمثل في عدة أمور:
الأمر الأول: اختصاص هذا النبي (ع) بمميزات شخصية أساسية من دون سائر الأنبياء، كولادته الإعجازية بدون الأب و إحيائه للموتى و رفعه إلى السماء. كما اختص موسى (ع) بالكلام مع اللّه عز و جل و محادثته مدة عشرة أيام كاملة، و اختص محمد نبي الإسلام (ص) بالقرآن الكريم معجزة الإسلام الخالدة. و لا بد لكل نبي رئيسي من خصائص تميزه على أي حال.