تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٢ - القسم الأول الضمانات الموضوعية للدولة المهدوية
نفوس الناس ... من الإخلاص للقانون و احترام العدل و الإيمان بصدق أهدافه. مع وضوح أن الإخلال بقوانين تلك الدولة إخلال بالعدل و أهدافه.
معامل الثاني: الإشراف المرتب المضبوط على أفعال الناس، نتيجة لممارسة كل المخلصين- و هم في تزايد مستمر- هذا الواجب المقدس، و تصحيح ما قد يقع فيه الأفراد من أخطاء أو هفوات.
العامل الثالث: ما يقوم به المهدي (ع) شخصيا، و بعض خاصته- بتعليمه- من أفعال أو أقوال عظيمة و طريفة في قيادة الدولة و تدبير أمور المجتمع، مما يعجز عن مثله الآخرون، و قد عجزت الدول السابقة كلها عنها. نتيجة للخصائص العليا التي اتصف بها المهدي (ع) و خاصته، مما عرفناه، و سنشير إليه غير بعيد.
العامل الرابع: كثرة القتل الذي يقوم به المهدي (ع)، و أصحابه للمنحرفين لمدة ثمانية أشهر، يقتل مرجا و لا يستتيب أحدا. الأمر الذي يحدث الأثر النفسي الكبير. و لمدة طويلة كافية للتربية، في التهيب و الخشوع و التصاغر تجاه الحكم المهدوي.
الأمر الذي يجعل عصيان قانون الدولة متعذرا، و يفسح مجالا عريضا للدولة لإجراء قانونها و أنظمتها في كل المجالات.
العامل الخامس: أن هناك بعض التصرفات صعبة التفسير و مجهولة السبب يقوم بها المهدي (ع) لأجل مصالح واقعية يعرفها؛ و يمكن أن نجد منها بعض النماذج:
فمن ذلك: ما أخرجه النعماني [١] عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال: بينما الرجل على رأس القائم يأمر و ينهى. إذ أمر بضرب عنقه، فلا يبقى بين الخافقين إلا خافه.
و ما أخرجه المجلسي في البحار [٢] عن السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (الغيبة) بإسناده رفعه إلى جابر عن أبي جعفر (ع)- في خبر عن القائم يقول فيه-:
انما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي. حتى أنه يبعث إلى رجل لا يعلم الناس له ذنب فيقتله ... الحديث.
و أمثال هذه التصرفات، و هي واقعية الصحة، مجهولة لدى الناس، تجعل الفرد،
[١] ص ١٢٦.
[٢] ص ٢٠٠ ج ١٣.