تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٦ - الجهة الرابعة من هذا الفصل في إقامة المعجزة
الصحيح يدل على صدق المجيب و جدارته على مستوى مدعاه. فان جاء الجواب صحيحا لم يكن للسائل أن يشك من جديد، الا إذا كان معقدا غير طبيعي التفكير.
فليفكر القارئ في السؤال الذي يرغب بتوجيهه إلى المهدي (ع) عند ظهوره.
فهذين المستويين الفكريين، يمكن له (ع) الانطلاق منهما لاثبات صدقه في أول ظهوره.
و أما بعد ذلك فستكون المستويات أو الحقول الفكرية الجديدة أكثر من أن تعد و أوضح من أن تذكر.
الوجه الرابع: اننا لو غضضنا النظر عن كل ما سبق و فرضنا حاجة المهدي (ع) إلى اقامة المعجزة بعد ظهوره مباشرة لاثبات صدقه و حقيقته، و هو- لا محالة- قادر على ذلك طبقا لكلا التصورين الامامي و الآخر، عن المهدي (ع). و ستقع المعجزة- لو قام بها- مطابقة لقانون المعجزات، لأنها واقعة في طريق اقامة الحق و العدل و الهدى، و هي الطريق المنحصر إليه- بعد غض النظر عن الوجوه السابقة- ... لأنها الطريق الوحيد لمعرفته و لا يمكن اقامة الحق و الهدى بدون معرفته. و كلما انحصرت اقامة الحق على المعجزة أوجدها اللّه تعالى في البشرية- طبقا لقانون المعجزات- لا يفرق في ذلك بين نبي أو ولي.
فاذا تم ذلك، كان لنا أن نقول: اننا لا نستطيع أن نقطع بعدم اقامة المهدي (ع) للمعجزة ... فاذا اقتضتها القواعد العامة في الإسلام كان ذلك اثباتا كافيا لها، و عدم النقل لا يدل على عدم الوجود.
و يمكن أن يكون عدم النقل مستندا إلى السبب الآتي. و هو: اننا نستطيع أن نقسم المعجزة- في حدود ما نحتاجه الآن- إلى خاصة و عامة و العامة منها الى معجزة (كلاسيكية) او تقليدية و معجزة (علمية)! ... و ما يمكن نقله إلينا قسم واحد فقط، كما سنوضح، في حين ان المهدي (ع) قد يقتصر على القسمين الآخرين، فيكون ورود نقله في الأخبار متعذرا.
و نقصد بالمعجزات الخاصة ما يقع بين امام و شخص واحد او جماعة محدودة من خوارق ... كما لو أخبر الإمام شخصا بما في ذهنه أو أجابه قبل سؤاله، أو عبر عن أي شيء لا يمكن بحسب القوانين المعروفة للكون ان يكون عالما به، كما يعلم به الفرد المواجه للامام وجدانا.
و نقصد بالمعجزات العامة: تلك الخوارق التي تكون معلنة أمام الناس. و هي تختلف عن المعجزات الخاصة بأمر رئيسي، و هو أن المعجزات العامة لا بد أن تكون