تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢٢ - الجهة الرابعة في أمور أخرى أشارت إليها الأخبار
إلا أن الصحيح أن الأساس الأول و هو الالتزام بالرجعة على وجه الإجمال أقوى الأسس الثلاثة دليلا، فمن غير المحتمل أن يصلح الأساسان الآخران كدليل عليه. لكننا سنرى في أدلة الرجعة تشويشا و اضطرابا و غرابة، تسقطها عن كفاية الإثبات التاريخي.
و لو أننا سلمنا بالأساس الثالث، فلا ضرورة إلى القول بالرجعة، لامكان تطبيق هذه القاعدة على البديل الآخر للرجعة، و هو أن يمارس الحكم بعد المهدي (ع) أولياء صالحون غير الأئمة المعصومين السابقين، كما سنوضحه في الباب التالي.
فمع شيء من التوسع في فهم هذا الأساس الثالث، يكون خليفة المهدي (ع) تطبيقا من تطبيقات هذا الأساس، لأنه معصوم بمعنى من المعاني، على ما سنعرف، و لأنه خير أهل الأرض بعد المهدي (ع).
فلو فرضنا قيام الدليل الكافي على هذا الأساس الثالث، فهو لا يأبى عن هذه الصورة بكل تأكيد، و لشرح ذلك و التوسع فيه مجال آخر.
الجهة الخامسة:- من هذا الباب-: في أمور أخرى أشارت إليها الأخبار السابقة.
الأمر الأول: ان المهدي (ع) إذا مات صلى عليه المسلمون.
و هذا أمر طبيعي بصفته إمام المسلمين و رئيسهم الأعلى، و هم يشكلون يومئذ الأكثرية الساحقة في العالم.
و الذي يصلي عليه- عادة- هو خليفته، أيا كان، أعني سواء صح القول بالرجعة أو لم يصح، فإنه- بعد المهدي (ع)- رئيس المسلمين و خير أهل الأرض.
و يبدو أن المسيح عيسى بن مريم (ع)، لن يقوم بهذه الصلاة، لنفس السبب الذي رفض في أول نزوله تولي إمامة الجماعة، كما انحسرت عنه خلافة المهدي (ع) بالرغم من بقائه بعده. و هو السبب الذي أشار إليه الخبر السابق: تكرمة اللّه هذه الأمة.
الأمر الثاني: قال الخبر الأخير: فإذا تمت السبعون أتى الحجة الموت. يراد بهذه السبعين أن الحجة القائم المهدي (ع) يبقى في الحكم سبعين عاما. و لا بد أن هذا منطلق من الخبر الذي سمعناه في فصل سابق من أنه يبقى سبع سنين، كل سنة كعشر سنين من سنيكم هذه. إذا، فهو يبقى سبعين سنة. و قد سبق أن فهمنا هذا الخبر و أمثاله بشكل لا نصل معه إلى هذه النتيجة، فليراجع.
الأمر الثالث: نص أكثر من خبر واحد، أنه لا خير في الحياة بعد المهدي (ع) أو