تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٩ - أسئلة حول الأولياء الصالحين
يمكن أن يعيش الرئيس ثمانين عاما منها، و هو على كرسي الرئاسة. فإذا كان معدل بقاء الفرد منهم ستين عاما، كان مجموع مدة حكم الأولياء الصالحين سبعمائة و عشرين عاما.
و هي مدة كافية جدا لتربية البشرية تربية مركزة دائبة و دقيقة، و إيصالها إلى مجتمع العصمة.
السؤال الثالث: كيف يعرف المجتمع بدء صفة العصمة؟
و معرفته بذلك يعني عدة نتائج أهمها ما عرفناه من انتهاء حكم الأولياء الصالحين و بدء حكم الأولياء المنتخبين عن طريق الشورى.
لمعرفة المجتمع بذلك عدة أطروحات محتملة:
الأطروحة الأولى: في غاية البساطة، و هي أن المجتمع عرف بوصية المهدي (ع) نفسه عدد الأولياء الصالحين الذين سيمارسون الحكم فيه، ككونهم اثني عشر فردا- مثلا- فإذا تم العدد، كان حكم هؤلاء الأولياء قد انتهى و بالملازمة يكون مجتمع العصمة قد بدأ. إذا من غير المحتمل أن تكون الدولة قد فشلت في مهامها التربوية.
الأطروحة الثانية: لو فرضنا أن عدد الأولياء كان مجهولا، و هو أمر بعيد عن أي حال. فمن المحتمل أن تكون هناك وصية خاصة بالأولياء أنفسهم موروثة من الإمام المهدي (ع) تقول: في عام كذا إذا مات الولي الحاكم يومئذ، فعليه أن لا يوصي إلى شخص بعده، بل ينتقل الأمر إلى الشورى. و قد يكون في ضمن الوصية تعليل ذلك بأن مجتمع العصمة قد بدأ.
الأطروحة الثالثة: أن تكون هناك وصية خاصة بالأولياء موروثة عن الإمام المهدي (ع) تحدد انتهاء حكمهم بحوادث و صفات اجتماعية معينة، تعود إما إلى وقائع تاريخية أو إلى تحديد في المستوى العقلي و الثقافي للبشرية، الذي سيكون عليه في المستقبل، أو إلى غير ذلك.
و هذه الأطروحة صادقة أيضا فيما إذا لم يكن عدد الأولياء الصالحين معينا سلفا.
السؤال الرابع: ان هؤلاء الأولياء الصالحين، هل هم متفرقون من حيث النسب، أو أنهم متسلسلون في النسب ينتهون إلى الإمام المهدي (ع) نفسه. أو أنهم على شكل آخر.
و ينبغي أن نفهم سلفا أنه لا أهمية كبيرة في الجواب على هذا السؤال إذ الأهم في الموضوع هو صفاتهم الذاتية و أعمالهم العادلة، دون قضية النسب.