تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٢ - الجهة الثالثة في الالتفات الى نقاط من الأخبار السابقة
إن المهدي- طبقا لهذا التصور- لن يكون- كما قلنا في التاريخ السابق [١] أكثر من فرد اعتيادي بلغ في الإخلاص و العلم أقصى ما اقتضاه التخطيط السابق، و له من القابليات النفسية ما يتوقع بها لنفسه أن يقوم بالتطبيق الإسلامي. و مثل هذا الشخص لا يمكنه بأي حال أن يقوم بعبادة الدولة العالمية. كما سبق أن برهنا.
كما لا يستطيع أن يقدم للكتاب و السنة فهما أعمق من المستوى الذي وصل إليه الفكر الإسلامي في عصره. و لن يقدم لهما الفهم الذي له أهلية ممارسة الحكم العادل الكامل في العالم كله.
و من هنا يتعذر عليه أن يقول عدة مضامين واردة في الخطبة، و ضرورية الثبوت للمهدي الموعود ليكون هو القائد العالمي المنشود فهو:
١- لن يستطيع أن يدعي أنه أولى بكتاب اللّه و سنة رسوله من أي شخص آخر ...
حتى من قادة الفكر الإسلامي الذين تقدموا به و اوصلوه إلى المستوى المعاصر له.
و إنما يدعي ذلك، من له الفهم الكامل لهذين المصدرين الإسلاميين المقدسين، بالرواية عن النبي (ص) وقادة الإسلام الأوائل. بالشكل الذي يكفل سعادة البشرية العاجلة و تربيتها العليا في الآجل. و باختصار: أن يتقدم بالفكر الإسلامي بخطوات جبارة لا تقاس بأي مفكر آخر ... و سنشير إلى ما يقدمه المهدي (ع) في هذا المجال.
٢- و هو ليس بقية من آدم و ذخيرة من نوح و مصطفى من إبراهيم و صفوة من محمد صلى اللّه عليهم اجمعين.
و كونه من المخلصين الكاملين لا يبرر هذه النسبة إلا كما يبررها في أي شخص آخر متصف بهذا المقدار من الإيمان و الإخلاص ... و هم يومئذ عدد غير قليل ... كما عرفنا في نتائج التخطيط.
٣- و هو ليس أولى الناس بالنبيين ... فإن من يكون كذلك أنما هو القائد المذخور الذي يكلل جهود كل الأنبياء بالنجاح في تطبيق العدل الكامل في العالم ... و أما الذي يتصدى لذلك من دون أن يحرز نجاح حركته أو لا تكون له قابلية القيادة العالمية، كما قلنا في التاريخ السابق [٢]، فلن يمكن أن يكون متصفا بالأولوية.
[١] انظر ص ٢٤٨ و ما بعدها.
[٢] انظر ص ٥٠١ و ما بعدها.