تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٨ - الجهة الأولى في إلقاء الضوء على موقف الإمام المهدي
و هذا أمر محتمل، طبقا لقاعدة الانتظار الفوري التي تقتضي توقع ظهور المهدي (ع) في أية لحظة، كما برهنا في التاريخ السابق [١]. غير أن هذا الافتراض يفتقر إلى الإثبات التاريخي، و هو مما لا سبيل إليه، بعد نفي التوقيت الذي عرفناه.
و بهذا الافتراض، ستكون الأنظمة السابقة على الظهور هي الأنظمة المعاصرة اليوم.
بهذا نذلل قسما مهما من المشكلة. و لعل الحديث حولها يعطينا الأسس العامة التي يمكننا من خلالها أن نتعرف و لو إجمالا على موقف الإمام (ع) من أي نظام سابق على ظهوره.
و لا ينبغي أن نغفل في هذا الصدد عن أن غاية القصد هو الاطلاع على آراء المهدي (ع) و اتجاهاته، بمقدار ما يهدينا إليه منهجنا في البحث المتكون بشكل رئيسي من القواعد العامة الصحيحة و الأخبار الخاصة بالمهدي (ع). أما الاطلاع على العمق الحقيقي للوعي و المستوى الفكري في مجتمع ما بعد الظهور، فقد برهنا في مقدمة هذا التاريخ على استحالة اطلاع الباحث السابق على الظهور، عليه، إلا إذا كان معاصرا له، مهما أوتي من عبقرية و دقة تفكير.
و ينبغي لنا هنا أن نفتح الحديث في عدة جهات، لكي نتعرف على بعض ملامح مواقف الإمام المهدي (ع) تجاه الأمور الدولية أولا، و الإدارية ثانيا، و الاقتصادية ثالثا، و الاجتماعية رابعا.
الجهة الأولى: في إلقاء الضوء على موقف الإمام المهدي (ع) من القضايا الدولية الراهنة بشكل عام.
تتضمن القضايا الدولية أمورا كثيرة تعتبر قانونية و ملزمة بالنسبة إلى المجتمع الدولي توخيا لمصالح معينة تعود إلى الدول أنفسها.
فهناك الاتفاقيات و المعاهدات و الأحلاف، و نحوها، مما تعقده الدول فيما بينها بشكل ثنائي أو أكثر لتنظيم العلاقات فيما بينها، اقتصاديا أو ثقافيا أو عسكريا أو غير ذلك.
و هناك التمثيل الدبلوماسي بين الدول، بشكله المعروف الذي يتضمن إلزام السفير بالتقريب بين الدولتين، و إيجاد العلاقات الحسنة فيما بينهما جهد الإمكان. و إذا لم يكن هناك سفير، كان مكانه قائم بالأعمال، أو تتكفل دولة صديقة مصالح دولة ثانية بالنسبة
[١] انظر ص ٣٦٢ ص ٣٦٢ و ص ٤٢٧.