تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٧ - الجهة الرابعة نظام الدولة المهدوية
أقول: و هو يدل بوضوح على مشاركة غير العرب بالإيمان العميق، عقيدة و تطبيقا ... إذا كان المراد جعل سلمان الفارسي (رض) ممثلا لهم. مع احتمال أن يكون المراد جعله ممثلا لمستوى معين في الاخلاص و التفكير و يكون قوله (ص): رجال من هؤلاء ... يعني من كان متصفا بذلك المستوى.
و على أي حال، فإن الملاحظ أن هذا الخبر غير دال بالمرة على أن سلمان الفارسي من الآخرين الذين لم يلحقوا بهم، المذكورين في الآية الكريمة، بل هو دال على العكس، كما هو واضح لمن يفكر. و اما السؤال عن معنى الآية فقد أعرض النبي (ص) عن جوابه.
و على أي حال: فما دامت دولة النبي (ص) خالية من العنصرية، إذا فستكون دولة المهدي (ع) كذلك، لأنه يستن بسنته و يسير بسيرته.
الجهة الرابعة: نظام الدولة المهدوية
، هل هو مشابه لبعض الأنظمة السابقة عليه، كالرأسمالية أو الاشتراكية أو غيرهما، أولا؟.
و الذي ينبغي الجزم به أساسا هو النفي المطلق، و ان شيئا من الأنظمة السابقة على الظهور، لا تصدق على نظام المهدي و لا تشمله.
و الدليل الحسي التطبيقي، سوف لن يظهر، إلا بعد الظهور، حين يتم تطبيق نظام الإمام المهدي (ع) و دولته العالمية، و يكون في الامكان مقارنته بالأنظمة السابقة عليه مقارنة حسية. و هذا لا يتم في العصر الحاضر بطبيعة الحال.
و لكننا نستطيع طبقا للأدلة التالية، الجزم بأن نظام المهدي (ع) مباين و مغاير تماما مع أي نظام سابق عليه. و ذلك: باعتبار الأدلة التالية:
الدليل الأول: اننا عرفنا أن الامام المهدي (ع) سوف يطبق الإسلام، بصفته الأطروحة العادلة الكاملة ... و قد تم البرهان في بحوث الفكر الإسلامي على مغايرة نظام الإسلام لسائر الأنظمة الأخرى. و انه أطروحة مستقلة لحل مشاكل البشرية لا تمت إلى الحلول الأخرى بصلة.
و لا مجال لسرد تلك الأدلة في هذا التاريخ، بطبيعة الحال. إلا أنها تنتج بعد التسليم بصحتها مغايرة نظام الإمام المهدي (ع) للأنظمة السابقة عليه ... لأن نظامه هو الاسلام المغاير لتلك الأنظمة.