تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٥ - الفصل الخامس التخطيط الالهي لما بعد الظهور
و منها: ما أخرجه أبو داود [١] عن زر عن عبد اللّه عن النبي (ص) قال:
لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللّه ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني- أو من أهل بيتي- يواطئ اسمه اسمي ... الحديث.
و اخرج أيضا [٢] عن علي (ع) عن النبي (ص): قال:
لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي ...
الحديث.
و هذه التأكيدات في الأخبار كثيرة و متضافرة، و كلها دالة على ضرورة تمخض التخطيط الإلهي السابق عن وجود اليوم الموعود. و عدم فناء البشرية قبله.
و أما بالنسبة إلى التخطيط الموجود بعد الظهور. حيث يكون الوعد قد تحقق و الغرض الأساسي من خلق البشرية قد انجز، فقد يبدو أنه لا حاجة لبقاء البشرية بعد ذلك، و لا دليل عليه.
و ستأتي مناقشة ذلك مفصلة في القسم الثالث من هذا التاريخ، غير أن الصحيح هو طول عمر البشرية، لأجل دليلين رئيسيين:
الدليل الأول: اننا فهمنا في التاريخ السابق [٣] من قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٤]، فهمنا: أن الغرض الأساسي من خلق البشرية هو إيجاد العبادة الكاملة في ربوعها. و فهمنا هناك [٥] من العبادة الكاملة وجود المجتمع الصالح و الدولة العالمية الصالحة.
فلو اننا اقتصرنا على هذا المقدار من الفهم، لكان الغرض الأعلى من خلق البشرية متحققا بمجرد تأسيس المهدي (ع) لدولته العالمية العادلة. و معه فقد يخطر في الذهن: ان المقصود هو ايجاد هذا النوع العالي من العبادة و لو في فترة قيصرة من الزمن. فلا يبقى أي دليل على استمرار البشرية بعد ذلك ردحا طويلا من الزمن، ان لم يكن ذلك مستحيلا، لأن بقاء الشيء بعد استيفاء أغراضه محال في الحكمة المطلقة.
[١] ج ٢ ص ٤٢٢.
[٢] المصدر و الصفحة.
[٣] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٣٥.
[٤] الذاريات: ٥١/ ٥٦.
[٥] ص ٢٢٤.