تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٤ - الجهة الثالثة في إيضاح بعض النقاط الواردة في هذه الأخبار
على (الأطروحة) التي تمت الحجة بها عليهم. بخلاف البلاد غير المسلمة، فإنها مرت بالتمحيص، و لكن من زوايا أخرى أوجبت نتائج مغايرة، كانكشاف زيف الأطروحات الاخرى، و نحو ذلك.
و كل هذه الخصائص تستدعي من الأمة المسلمة أن تكون في أعلى درجات الإيمان و أقوى درجات الإخلاص، و المثال الأفضل للأطروحة التي تتبناها. فمن لم يكن كذلك من المسلمين، فإنه سيوجب عاجلا أو آجلا، الإخلال بالقيادة و التطبيق للأطروحة العادلة الكاملة، في بلاده و في العالم، الأمر الذي يخل بالهدف الأعلى نفسه. و من هنا كان لا بد من الاستغناء عن كل خدماته و أحاسيسه في طريق هذا التطبيق العظيم، و ذلك بنفيه من عالم الحياة، مقدمة لذلك التطبيق.
و لن يعني هذا (التقديم) أن القيادة العالمية سوف لن تبدأ إلا بعد الانتهاء من هؤلاء المنحرفين جميعا. فإن القيادة سيتولاها في وقتها المناسب أولئك المخلصون المؤهلون لها. و سيستغنى عن خدمات المنحرفين ريثما يتم الإجهاز عليهم جميعا. و سيأتي إيضاح ذلك بشكل أوسع عند الحديث عن الروايات التي تنص على استمرار القتل مدة ثمانية أشهر.
الجهة الثالثة: في إيضاح بعض النقاط الواردة في هذه الأخبار:
النقطة الأولى: الظاهر الأولي للروايات هو أن الإمام المهدي (ع) يستعمل السيف في قتل المنحرفين. و هو السلاح الذي كان مستعملا في عصر صدور هذه الأخبار.
و من الواضح بالضرورة أن المهدي (ع) يستعمل سلاح عصره أيا كان هذا السلاح، و لا معنى لاستعمال سلاح آخر لعدم إمكان الانتصار به. إلا عن طريق المعجزة التي برهنا على عدم نفوذها في مثل ذلك، لإمكان التعويض عنها بالطريق (الطبيعي) باستعمالها السلاح المناسب للعصر.
و معه يتبرهن ضرورة حمل السيف على المعنى الرمزي الذي يراد به أي سلاح. و هذا ما طبقناه في التاريخ السابق، و هو ساري المفعول في كل الروايات كما هو واضح. و إنما ذكر السيف بالخصوص انطلاقا مع المستوى العقلي و الثقافي لعصر صدور هذه الأخبار.
النقطة الثانية: ورد التأكيد في أكثر من خبر من الأخبار السابقة: إن الأمور لا تستقيم للمهدي (ع) عفوا و من تلقاء نفسها ... بل تحتاج إلى جهد و جهاد و «لو استقامت لأحد عفوا لاستقامت لرسول اللّه (ص) حين أدميت رباعيته و شجّ في