تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٢ - الناحية الثانية علاقة الدجال بالمسيح
و قد ذكرنا في التاريخ السابق [١] معنى ادعاء الدجال للربوبية، و ان له نهران ...
طبقا لهذه الاطروحة ... فلا نعيد.
(أكثر اتباعه أهل الطيالسة الخضر) و هم- حسب ما يبدو- أهل الأموال و السمعة و السيطرة الاجتماعية في المجتمع المسلم المنحرف. و (أولاد الزنا) يمكن أن يراد بذلك أحد معنيين:
المعنى الأول: أولئك الذين انقطعوا عن آبائهم عقائديا و مفاهيميا ... و أصبحوا أولادا للناس الآخرين الذين آمنوا بربوبيتهم و ولايتهم و مبادئهم.
المعنى الثاني: ان الإيمان بالاتجاه المادي الحديث، ينتج انكار عقد الزواج و تكوين الاسرة بدونه، كما عليه عدد من الناس في البلاد الإسلامية الآن، فينتجون ذرية تكون لقمة سائغة في شدق السبع المادي الهائل.
و ليس هذا موقف الحضارة المادية المعاصرة فقط، بل موقف كل حضارة مادية على مدى التاريخ، و خاصة فيما إذا استمرت في المستقبل عددا مهما من الأجيال. و مفهوم (الدجال) شامل لمجموع الحضارة المادية على مدى التاريخ، لا خصوص حضارتنا المعاصرة المحترمة!!! ...
و إذا كان للدجال ان يعاصر ظهور المهدي و نزول المسيح، أو ان يوجد قبل ذلك بقليل، ليكون من علاماته القريبة ... فمعنى ذلك استمرار الحضارة المادية إلى ذلك الزمان، مهما كان بعيدا، لكي يستمر التمحيص و يتعمق بالتدريج، حتى ينتج نتيجته المطلوبة المنتظرة.
و الدجال يقتله المسيح و المهدي (ع)، كما سنسمع، لأن نظامهما سيقضي تماما على الحضارة المادية و ما ملأت به الأرض من الظلم و الجور و الانحراف، و يتبدل إلى القسط و العدل و الانصاف و الرفاه.
الناحية الثانية: علاقة الدجال بالمسيح (ع) عند نزوله.
أخرج مسلم [٢] من حديث عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول اللّه (ص) الدجال ... إلى ان يقول: فبينما هو كذلك، اذ بعث اللّه المسيح
[١] انظر ص ٦٤٢ و ص ٦٤٥.
[٢] انظر صحيح مسلم ص ١٩٧- ١٩٨ ج ٨.